تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
كذا روى الحسن عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأنه واظب عليها الخلفاء الراشدون - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -
شرح
التراويح سنة ، وقد سقنا الكلام فيه عن قريب . قال الأكمل والأصح أنها سنة يعني في حق الرجال والنساء ، وفيه نظر لأنه قال يستحب أن يجتمع الناس وهذا يدل على أن اجتماع الناس مستحب ، وليس فيه دلالة على أن التراويح مستحبة وإلى هذا ذهب بعضهم ، وقال التراويح سنة والاجتماع مستحب . قلت : القدوري لم يتعرض إلا إلى كون اجتماع الناس في شهر رمضان يستحب وسكت عن نفس كون التراويح مستحبة أو سنة ، والمصنف لم يرد على القدوري فيما قال ، وإنما قال والأصح أن التراويح في نفس الأمر سنة ، ولا يلزم من كونها سنة كون الجماعة فيه سنة . م : ( كذا روى الحسن عن أبي حنيفة ) ش : أي كما قلنا الأصح أن التراويح سنة روى الحسن عن أبي حنيفة كذا نصا وقد ذكرناه م : ( لأنه ) ش : أي لأن الشان م : ( واظب عليها ) ش : أي على التراويح م : ( الخلفاء الراشدون - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ) ش : الخلفاء الراشدون الذين أطلق النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عليهم باسم الخلافة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، روي عن سفينة مولى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن رسول الله قال : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم يكون ملكا » ، وفي رواية : « ثم يؤتي الله ملكه من يشاء » . رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي . ولا شك أن الذين ولوا الخلافة بعده - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هؤلاء الأربعة ومدتهم ثلاثون سنة مثلها أخبر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولي هاهنا بحث وهو أن المصنف قال : إنه واظب عليها الخلفاء الراشدون . وقال الأكمل إنما يدل على سنتها قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي » . قلت : أخذ هذا عن السغناقي فإنه قال هكذا ، وكذا قال صاحب " الدراية " ولم يتيقن أحد منهم كلامه فيه حيث لم ينبئوا كما ينبغي ، وهذا الحديث أعني قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « عليكم بسنتي » . إلخ لا يدل على مواظبة الخلفاء الراشدين على التراويح . فإن قلت حديث السائب بن يزيد المذكور عن قريب يدل على ذلك قلت : لا نسلم فإنه لا يدل على أنهم كانوا يصلون عشرين ركعة في عهد الخلفاء الثلاثة أعني عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وما يدل على مواظبتهم عليها . غاية ما في الباب يدل على العدد ، ولو احتج المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - على سنية التراويح لما روي عن عبد الرحمن بن عوف - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « إن الله عز وجل فرض صيام رمضان وسننت قيامه فمن صامه وقامه احتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » ، رواه أحمد والنسائي وابن ماجة لكان أوجه وأقوى .
البناية شرح الهداية — صفحة 552 | العيني