ولم يذكر قدر القراءة
فيها . وأكثر المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - على أن السنة فيها الختم مرة .
شرح
طلوع الفجر سواء كانت قبل الوتر أو بعده ، وفي " المبسوط " المستحب فعلها إلى نصف الليل أو ثلثه كما في العشاء . وفي المحيط لا يجوز قبل العشاء ويجوز بعد الوتر ولم يحك فيه خلافا .
م : ( ولم يذكر قدر القراءة ) ش : لم يذكر على صيغة المعلوم ، أي لم يذكر محمد بن الحسن قدر القراءة في التراويح ، ويجوز أن يقال ولم يذكر القدوري وهو الأقرب . . قال الأكمل : وقوله ولم يذكر قدر القراءة ظاهر . قلت الظهور من أين ؟ فإذا احتمل أن يكون الفاعل في الفعل أحد النهي كيف يقال إنه ظاهر .
م : ( وأكثر المشايخ على أن السنة فيها الختم مرة ) ش : اختلف المشايخ في قدر القراءة في التراويح ، فقيل يقرأ مقدار ما يقرأ في المغرب تخفيفا للتخفيف . قال شمس الأئمة هذا غير مستحسن ، وقال الشهيد هذا غير سديد لما فيه من ترك الختم وهو سنة فيها . وقيل يقرأ من عشرين آية إلى ثلاثين على ما رواه البيهقي بإسناده عن أبي عثمان النهدي قال : وعن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثلاث من القراء استقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس بثلاثين آية في كل ركعة ، وأوسطهم بخمس وعشرين آية ، وأبطأهم بعشرين آية .
وعن عروة بن الزبير - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جمع الناس على قيام شهر رمضان الرجال على أبي بن كعب والنساء على سليمان بن أبي حثمة ، وفي " الذخيرة " : إذا ختم على العشرين مثلا فله أن يقرأ في بقية الشهر ما شاء الله . قال القاضي أبو علي النسفي : إذا ختم وصلى العشاء في بقية الشهر من غير تراويح جاز من غير كراهة ، لأنها شرعت لأجل ختم القرآن مرة ، وهذا إن من لم يكن قاربه من النساء يصلي ستا وثمانيا وعشرا ، وفي " التجنيس " ثم بعضهم اعتادوا قراءة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] في كل ركعة ، وبعضهم اختاروا قراءة سورة الفيل إلى آخر القرآن وهذا أحسن ، لأنه لا يشتبه عليه عدد الركعات ولا يشغل قلبه بحفظها فيستفرغ للتدبر والتفكر .
وفي " المجتبى " : أما القراءة فقيل ثلاثين آية في كل ركعة وقيل عشرين وقيل عشر آيات للختم مرة وقيل كما في المغرب ، وقيل ثلاث آيات قصار أو آية طويلة ، أو آيتان متوسطتان وعن أبي ذر آيتان ، وفي " الدراية " : والمتأخرون في زماننا يفتون بثلاث آيات قصار وآية طويلة حتى لا يمل القوم ولا يلزم تعطيلها وهذا أحسن ، قال الحسن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إن قرأ في المكتوبة بعد الفاتحة ثلاث آيات فقد أحسن ولم يسئ هذا في المكتوبة فما ظنك في غيرها . وفي " المحيط " : الأفضل في زماننا أن يقرأ مقدار ما لا يؤدي إلى تنفير القوم لكسلهم .
قلت : المصنف قال بخلاف هذا على ما يجيء ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الإمام يقرأ في كل ركعة عشر آيات يحصل الختم فيها أو نحوها ، لأن السنة في التراويح يختم مرة ، وعدد