تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
في كل ترويحة بتسليمتين ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ثم يوتر بهم ، وذكر لفظ الاستحباب والأصح أنها سنة ،
شرح
أربع ركعات ، وفي المغرب روحت بالناس أي صليت بهم التراويح . وفي المجتبى سميت تراويح للترويح فيما بينهما ، وقيل لإعقابه راحة الجنة . م : ( في كل ترويحة بتسليمتين ) ش : فتصير الجملة عشرين ركعة وهو مذهبنا ، وبه قال الشافعي وأحمد ، نقله القاضي عن جمهور العلماء ، وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع ، وعند مالك " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " تسع ترويحات بستة وثلاثين ركعة غير الوتر ، واحتج على ذلك بعمل أهل المدينة ، واحتج الأصحاب والشافعية والحنابلة بمذهبهم بما رواه البيهقي بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد الصحابي قال كانوا يقومون على عهد عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بعشرين ركعة ، وعلى عهد عثمان وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مثل . وفي " المغني " عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه أمر رجلا أن يصلي بهم في رمضان بعشرين ركعة قال وهذا كالإجماع . فإن قلت : قال في الموطأ عن يزيد بن رومان قال كان الناس في زمان عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقومون في رمضان بثلاث وعشرين ركعة . قلت قال البيهقي والثلاث من الوتر ويزيد لم يدرك عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيكون منقطعا ، والجواب عما قاله مالك أن أهل مكة كانوا يطوفون بين كل ترويحتين ويصلون ركعتي الطواف ولا يطوفون بعد الترويحة الخامسة ، فأراد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات فزادوا ستة عشر ركعة وما كان عليه أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحق وأولى أن يتبع ، قيل من أراد أن يعمل بقول مالك ينبغي له أن يفعل كما قال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يصلي عشرين ركعة بجماعة كما هو السنة ويصلي الباقي فرادى كأنه ليس من التراويح بل هو نفل مبتدأ والجماعة فيه مكروهة . م : ( ويجلس بين كل ترويحتين مقدار ترويحة ) ش : ثم هو مخير ، إن شاء سبح ، وإن شاء هلل ، وإن شاء صلى ، وإن شاء سكت ، أي فعل ذلك فهو حسن ، كذا قاله قاضي خان - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ولو صلى أربع ركعات كما هو فعل أهل المدينة أو طاف أسبوعا بينهما كما فعل أهل مكة فأهل كل بلدة بالخيار ، ولو استراح الإمام بعد خمس ترويحات قيل لا بأس به ، قال السرخسي وليس بشيء لمخالفة أهل الحرمين ، وكذا بين الخامسة والوتر ، وفي جوامع الفقه يكره للقوم أن يصلوا بين كل ترويحة ركعتين لأنها بدعة مع مخالفة الإمام م : ( ثم يوتر بهم ) ش : أي ثم يصلي الإمام بالجماعة الوتر ، وسيجئ حكم الوتر بالجماعة . م : ( وذكر لفظ الاستحباب ) ش : أي ذكر القدوري لفظة الاستحباب حيث قال يستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء م : ( والأصح أنها سنة ) ش : أي الأصح في المذهب أن