فصل في قيام شهر رمضان ويستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء ، فيصلي بهم إمامهم خمس ترويحات
شرح
[ فصل في قيام شهر رمضان ] [ حكم صلاة التراويح وكيفيتها ]
م : ( فصل في قيام شهر رمضان ) ش : أي هذا فصل في بيان أحكام قيام الناس في ليالي شهر رمضان ، وإنما اختار هذه اللفظة أعني قيام شهر رمضان اتباعا لحديث أبي هريرة الذي أخرجه الجماعة عنه أنه قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرغب الناس في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة ، فيقول : " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » .
قوله إيمانا أي تصديقا بأنه حق . وقوله احتسابا أن يفعله لله تعالى لا رياء ولا سمعة .
ووجه ذكره في باب النوافل ظاهر ، والمناسبة بينه وبين الفصل الذي قبله من حيث إن وجوب القراءة في جميع ركعات التراويح لأنها نوافل ، وفي " المبسوط " أجمعت الأمة على مشروعيتها ولم ينكرها أحد من أهل القبلة إلا الرافضة .
م : ( ويستحب أن يجتمع الناس في شهر رمضان بعد العشاء ) ش : اختلف العلماء في كونها سنة أو تطوعا مبتدأ ، فقال الإمام حميد الدين الضرير - رَحِمَهُ اللَّهُ - نفس التراويح سنة ، أما أداؤها بالجماعة فمستحب . وروى الحسن عن أبي حنيفة " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " أن التراويح سنة لا يجوز تركها ، وقال الشهيد : هو الصحيح . وفي " جوامع الفقه " التراويح سنة مؤكدة ، والجماعة فيها واجبة وكذا في المكتوباِت ، قال وذكر في " الروضة " أن الجماعة فضيلة ، وفي " الذخيرة " : عن أكثر المشايخ أن إقامتها بالجماعة سنة على الكفاية ، ومن صلى في البيت فهو تارك فضيلة المسجد ، وفي " المبسوط " : لو صلى إنسان في بيته لا يأثم ، فعلها ابن عمر وسالم والقاسم وإبراهيم ونافع ، فدل هذا على أن الجماعة في المسجد على الكفاية أي لا يظن بابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومن معه ترك السنة وهذا هو الصواب ، ونذكر عن قريب معنى قوله أن يجتمع الناس وقوله بعد العشاء .
م : ( فيصلي بهم ) ش : أي بالناس م : ( إمامهم خمس ترويحات ) ش : الترويحات جمع ترويحة وكذلك التراويح وهي في الأصل اسم للجلسة ، وسميت بالتراويح لاستراحة الناس بعد أربع ركعات بالجلسة ، ثم سميت كل أربع ركعات ترويحة مجازا لما في آخرها من الترويحة ، ويقال الترويحة اسم لكل أربع ركعات فإنها في الأصل إيصال الراحة وهي الجلسة ، ثم سميت الأربع ركعات التي في آخرها الترويحة كما أطلق اسم الركوع على الوظيفة التي تقرأ في القيام لأنه متصل بالركوع ، وسئل العلامة عن الترويحة قبل الوتر بعد التراويح ، قال ذلك بطريق المجاز إطلاقا لاسم الأغلب على الكل ، وعن أبي سعيد سميت ترويحة لاستراحة القوم بعد كل