للركوع والسجود قدرته على النزول ، فإذا أتى بهما صح ، وإحرام النازل انعقد لوجوب الركوع والسجود فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير عذر . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يستقبل إذا نزل أيضا ، وكذلك عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا نزل بعدما صلى ركعة ، والأصح هو الأول وهو الظاهر
شرح
م : ( للركوع والسجود لقدرته على النزول فإذا أتى بهما ) ش : أي بالركوع والسجود م : ( صح ) ش : لأن الراكب بالخيار إن شاء ترك وأتمها بالركوع والسجود وهذا تعليل المسألة الثانية م : ( وإحرام النازل انعقد لوجوب الركوع والسجود ، ولا يقدر على ترك ما لزمه ) ش : بطريق الوجوب م : ( من غير عذر ) ش : وهذا الفرق الذي ذكره المصنف هو الصحيح .
وقيل في الفرق بأن النزول عمل قليل والركوب عمل كثير ، ورد بأنه لو رفع ووضع على السرج لا يبني مع أن العمل لم يوجد فصلا عن العمل الكثير .
م : ( وعن أبي يوسف أنه مستقبل إذا نزل أيضا ) ش : لأن بناء القوي على الضعيف فصار كالمريض إذا قدر على الركوع والسجود في أثناء الصلاة م : ( وكذا عند محمد " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " ) ش : أي كذا روي عن محمد " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " أنه يستقبل م : ( إذا نزل بعدما صلى ركعة ) ش : قيل لهذا لأنه لو لم يصل ركعة قائما ثم نزل أتمها نازلا ، لكن هذا على أصل محمد غير مستقيم ، لأن تحريمة الصلاة انعقدت للإيماء فلا يصح إتمامها بركوع وسجود لأنه يكون بناء القوي على الضعيف كذا نقل عن أبي بشر م : ( والأول أصح وهو الظاهر ) ش : أي ظاهر الرواية وهو أن الراكب المتطوع إذا نزل يبني والراكب إذا ركب يستقبل .
فروع : لو افتتح التطوع على الدابة خارج المصر ثم دخل مصرا قبل أن يفرغ منها ذكر في غير رواية الأصول أنه يتمها ، واختلفوا في معناه ، فقيل يتمها قاعدا على الدابة ما لم يبلغ منزله . وقيل يتمها بالنزول على الأرض ذكره المرغيناني ، وفي " المبسوط " يصلي على الدابة ، وإن كان سرجه قذرا . وكان محمد بن مقاتل الرازي وأبو جعفر [ . . . . . ] يقولان لا يصح إذا كانت النجاسة في موضع جلوسه أو في موضع ركابته أكثر من قدر الدرهم كالأرض ، وأكثر المشايخ على الجواز . وقالوا : الدابة أشد من ذلك يعني أن باطنها لا يخلو عن النجاسة ويقال لا اعتبار لنجاسته بدليل أن من حمل حيوانا طاهرا يصلي به يجوز مع نجاسة باطنه .
والجواب الصحيح : أن فيها ضرورة ، وقد ترك الركوع والسجود مع إمكان النزول والأداء على الأرض للضرورة ، والأركان أقوى من الشرائط ، فإذ سقطت فشرط طهارة المكان أولى ، وقيل : إن كانت النجاسة على الركابين فلا بأس بها ، وإن كانت في موضع جلوسه منع الجواز .
حمل امرأة من القرية إلى المصر لها أن تصلي على الدابة في الطريق ، وأما الصلاة على العجلة إن كان طرفها على الدابة وهي تسير أو لا تسير فهي صلاة على الدابة تجوز في حالة العذر