تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
ووجه الظاهر أن النص ورد خارج المصر والحاجة إلى الركوب فيه أغلب ، فإن افتتح التطوع راكبا ثم نزل يبني ، وإن صلى ركعة نازلا ثم ركب استقبل ؛ لأن إحرام الراكب انعقد مجوزا
شرح
عن قوله إلى الحديث وإلا معنا أدلة ، وقيل : هذا حديث شاذ . والشاذ فيما عم به البلوى لا يكون حجة وإنما لم يرفع أبو حنيفة رأسه لعدم مبالاته به وهو الأصح ، لأن رفع الرأس عبارة عن المبالاة بالشيء يقال لم يرفع لحديثي رأسه ، أي لم يصغ له ولم يتأمله ولم يقع موقع القبول عنده ، فأبو يوسف أخذ بالحديث ومحمد " - رَحِمَهُ اللَّهُ - " كذلك إلا أنه كره في الحضر ، لأن اللفظ والأصوات تكثر فيه فيكثر الخطأ والغلط في القراءة وترتيب أفعال الصلاة فيؤدي ذلك إلى إبطال العمل وفساد العبارة ظاهر . قلت : ولأبي يوسف أن يحتج بما رواه أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلى على حمار في أزقة المدينة يومئ إيماء » ذكره ابن بطال في شرح البخاري . م : ( ووجه ظاهر الرواية أن النص ورد خارج المصرِ ، والحاجة إلى الركوب فيه ) ش : أي في خارج المصر م : ( أغلب ) ش : حاصله أن الصلاة على الدابة بالإيماء مع القدرة على الركوع والسجود خلاف القياس فاقتصر جوازها على مورد النص وهو خارج المصر فبقي الحكم في المصر على أصل القياس . م : ( فإن افتتح التطوع راكبا ثم نزل يبني ) ش : على افتتاحه ويكمل فإن قلت هذا بناء القوي على الضعيف فلا يجوز كالمريض يصلي بالإيماء ثم قدر على الأركان لا يجوز له البناء . قلت : بينهما فرق ، لأن الإيماء من المريض بدل من الأركان ومن الراكب لا لأن البدل في العادات ما يصار إليه عند العجز ، والراكب لا يعجز عن الأركان بأن ينتصب على الركابين فيكون ذلك قياما منه ، وإن كان يمكنه أن يخر راكعا وساجدا ومع هذا أطلقه الشارع في الإيماء فكان قويا في نفسه فلا يؤدي إلى بناء القوي على الضعيف كما في الضعيف . فإن قلت : إذا كان الإيماء قويا لماذا يجوز البناء إذا تحرم بالإيماء ثم ركب . قلت : أما إذا راكب فلأن الركوب عمل كثير وأنه قاطع للتحريمة ، وأما إذا أركب فلأن الدليل يأبى جواز الصلاة راكبا ، لأن سير الدابة يضاف إلى راكبها فيتحقق الأداء في أماكن مختلفة فحينئذ يتحقق الأداء في حالة المشي وذا لا يجوز ، إلا أن الشرع جعل الأماكن المختلفة كمكان واحد للحاجة إلى قطع المسافة وصيانة نفسه وماله عن [ . . . . ] التلف ، فكان ابتداء التحريم نازلا دليل استغنائه عما ذكرنا فلا يجوز له البناء بعد ذلك . م : ( وإن صلى ركعة نازلا ) ش : قول الركعة وقع اتفاقا ، لأنه لو لم يصل ركعة فالحكم كذلك . وقوله نازلا حال ومعناه صلى ركعة وهو على الأرض م : ( ركب استقبل ) ش : صلاته م : ( لأن إحرام الراكب انعقد مجوزا ) ش : بكسر الواو ونصبا على الحال وهذا تعليل المسألة الأولى
البناية شرح الهداية — صفحة 547 | العيني