والسنن الرواتب نوافل ، وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ينزل لسنة الفجر ، لأنها آكد من سائرها ، والتقييد بخارج المصر ينفي اشتراط السفر ، والجواز في المصر . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يجوز في المصر أيضا
شرح
[ حكم السنن الرواتب ]
م : ( والسنن الرواتب نوافل ) ش : يعني حكم السنن الرواتب حكم النوافل في جواز الأداء على الدابة في أي جهة توجهت ، من الدليل على كون السنن الرواتب نوافل أنها تؤدى بمطلق النية .
م : ( وعن أبي حنيفة ينزل لسنة الفجر ) ش : ولهذا لا يجوز فعلها قاعدا عند أبي حنيفة ، وقد مر أنها واجبة عنده في رواية ، وعن محمد بن شجاع يجوز أن يكون هذا لبيان الأولى يعني أن الأولى أن ينزل لركعتي الفجر ، وعلل ذلك بقوله م : ( لأنها ) ش : أي لأن سنة الفجر م : ( آكد من غيرها ) ش : أي أقواها حتى يجوز للعالم أن يترك سائر السنن لتحصيل العلم دون سنة الفجر ، وفي قول للشافعي وأحمد أنها آكد من الوتر م : ( والتقييد بخارج المصر ) ش : ينتفل على دابته م : ( ينفي اشتراط السفر ) ش : لأنه أعم من أن يكون سفرا وغير سفر ، وفيه إشارة إلى ما روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف أن جواز التطوع على الدابة للمسافر خاصة لأن الجواز بالإيماء للضرورة ولا ضرورة في الحضر ، والصحيح أن المسافر وغيره سواء بعد أن يكون خارج المصر .
واختلفوا في مقدار البعد عن المصرِ ، والمذكور في الأصل مقدار فرسخين أو ثلاثة ، وقدر بعضهم بالميل ، ومنع الجواز في أقل منه ، وفي " فتاوى المرغيناني " والأصح أن في كل موضع يجوز للمسافر قصر صلاته فيه يجوز التطوع فيه على الدابة . وقيل : إن كان بينهما قدر ما يكون بين المصر ومصلى العبد يجوز ، وأقل من ذلك لا يجوز ، وعند الشافعي يجوز في طويل السفر وقصيره ، وقال مالك : لا يصلي أحد على دابته في السفر ولا يقصر فيه الصلاة ، ويرد عليه الآثار الواردة فيها من غير تحديد سفر ولا تخصيص مسافر ، فصار كالمتيمم ، وقال الطبري : لا أعلم من خالف ذلك إلا مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
م : ( والجواز في المصر ) ش : بالنصب عطفا على قوله اشتراط التقييد أيضا بخارج المصر ينفي جواز التطوع على الدابة في المصر .
فإن قلت : التخصيص بالذكر لا يدل على النفي .
قلت : ذلك في النصوص دون الروايات ، وذكر في المرويات عن أبي حنيفة لا يجوز التطوع على الدابة في المصر ، وعند محمد : يجوز ويكره .
م : ( وعن أبي يوسف أنه يجوز في المصر أيضا ) ش : حكي أن أبا يوسف لما سمع هذا الجواب عن أبي حنيفة قال حدثني فلان ورفع الإسناد إلى « رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ركب الحمار في المدينة يعود سعد بن عبادة وكان يصلي » فلم يرفع أبو حنيفة رأسه قيل إنما لم يرفع رأسه إظهارا للرجوع