تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ومن كان خارج المصر تنفل على دابته إلى أي جهة توجهت يومئ إيماء ؛ لحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « رأيت رسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر يومئ إيماء »
شرح
وكذا روي عن شعبة عن الحكم وحماد ، ولم يذكر عن غيرهم خلاف وذهب بعض الناس إلى أنه إذا افتتحها قاعدا لا يتمها قائما ، والصحيح جواز ذلك . ومن العلماء من كره أن يصلي الإنسان النافلة قاعدا من غير عذر . وفي " مبسوط بكر " : أطلق النذر قيل يلزمه نصف القيام وقيل : لصفة القعود ، وقيل : يتخير ، وعلى الثلاثة لا يجوز . وعن الكرخي لو نذر راكبا يجزئه . ولو نذر أن يصلي بغير وضوء أو بغير قراءة فعند أبي يوسف يلزمه ويلغو ذكر الوصف وعند زفر لا يلزمه ، وعند محمد لو سمى ما لا يجوز أداء الصلاة إلا معه كالصلاة من غير طهارة لا يلزمه وإلا يلزمه كالصلاة من غير قراءة . ولو شرع في الأوقات المكروهة وقطعها لزمه القضاء ، فإن قضاها فيها أو في مثلها سقط القضاء . م : ( ومن كان خارج المصر تنفل على دابته إلى أي جهة توجهت دابته يومئ إيماء ) ش : جملة حالية ، أي يتنفل حال كونه مومئا ، وفي المحيط من الناس من يقول إنما يجوز التطوع على الدابة إذا توجهت إلى القبلة عند افتتاحها ثم يترك التوجه والتحرف عن القبلة . أما لو افتتح الصلاة إلى غير القبلة لا يجوز لأنه لا ضرورة في حال الابتداء ، وإنما الضرورة في حالة البقاء ، وعند العامة يجوز كيفما كان ، وصرح في الإيضاح بأن القائل به الشافعي وقال ابن بطال استحب ابن حنبل وأبو ثور أن يفتتحها متوجها إلى القبلة ثم لا يبالي حيث توجهت . وقال الشافعية القعود في الركوب على الدابة إن كانت سهلة يلزمه أن يدير رأسها عند الإحرام إلى القبلة في أصح الوجهين ، وهو رواية ابن المبارك ذكرها في " جوامع الفقه " ، وفي الوجه الثاني لا يلزمه ، وفي القطار والدابة الصعبة لا يلزمه ، وفي " العمادية " و " المجمل الواسعي " يلزمه التوجه للقبلة . وقيل في الدابة يلزمه في السلام أيضا ، والأصح أن الماضي يتم ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه ولا يمشي إلا في قيامه ، ومذهبنا هو قول الجمهور وهو قول علي وابن الزبير وأبي ذر وأنس وابن عمر ، وبه قال طاوس وعطاء والأوزاعي والثوري ومالك والليث . م : ( لحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « رأيت رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر يومئ إيماء » ش : الحديث في هذا الباب روي عن ابن عمر وجابر وأنس وعامر بن ربيعة وأبي سعيد ولم يرو بلفظ الكتاب إلا عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرجه الدارقطني في " غرائب مالك " عن مالك عن الزهري عن أنس ، قال : « رأيت النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وهو متوجه إلى خيبر على حمار يصلي يومئ إيماء » وسكت عنه . أما حديث ابن عمر فأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي عن عمرو بن يحيى المازني عن سعيد بن يسار عن عبد الله بن عمر قال « رأيت رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يصلي على حمار وهو متوجه إلى
البناية شرح الهداية — صفحة 544 | العيني