تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
بخلاف النذر ، لأنه التزمه نصا ، حتى لو لم ينص على القيام لا يلزمه القيام عند بعض المشايخ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ،
شرح
الأولى صحة بدون القيام في الثانية بدليل حالة العذر فلا يكون الشروع في الأولى قائما موجبا للقيام في الثانية م : ( بخلاف النذر لأنه التزمه نصا ) ش : أراد أن القياس على النذر غير صحيح ، لأنه التزم القيام من حيث إنه نص عليه بتسليمة فيلزمه م : ( حتى لو لم ينص على القيام ) ش : في نذره م : ( لا يلزمه القيام عند بعض المشايخ ) ش : أراد به فخر الإسلام ومن وافقه ، قال فخر الإسلام البزدوي في " شرح الجامع الصغير " وإذا نذر أن يصلي مطلقا لم يلزمه القيام ، ثم قال : هذا هو الصحيح من الجواب . وقال الفقيه أبو جعفر الهندواني : لا رواية فيما إذا نذر أن يصلي صلاة ولم يقل قائما أو قاعدا ، أما إذا قاله يجب قائما أو قاعدا . ثم اختلف المشايخ قال فخر الإسلام : لم يلزمه القيام لأنه في النفل وصف زائد فلا يلزم إلا بالشرط وقال بعضهم : يلزمه قائما ؛ لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ، وأسماء أوجبها الله تعالى قائما ، وقال الأكمل وفي قوله حتى لو لم ينص . . إلخ نظر لأنه لا يستقيم في الاستدلال على قول أبي حنيفة أخذ قوله بعض من تأخر عنه بأزمنة كثيرة . قلت : ليس الأمر كذلك لأن قوله حتى لو لم ينص إلخ عنه بأزمنة نتيجة قول أبي حنيفة الذي يفهم منه ، وكيف لا يستقيم الاستدلال فيها بقول متأخر بقول متقدم ، ومع هذا لا رواية عنه فيما إذا نذر صلاة مطلقا هل يصلي قائما أو قاعدا كما ذكرنا ، وقال الأكمل أيضا واعلم أن الدليل المذكور في الكتاب يفيد أنه لو قعد في الركعة الأولى بعد افتتاحها لا يجوز ، لأن الشروع يلزم ما باشره وما باشره إلا قائما . وذكر في " الفوائد الظهيرية " ما يدل على جوازه حيث قال المتطوع في الابتداء . كانت له الخيرة بين الافتتاح قائما وبين الافتتاح قاعدا فكذلك في الانتهاء بالطريق الأولى ، لأن حكم الاستدامة أخف . قلت : هذا الذي قاله من كلام السغناقي ، ثم قال الأكمل وفيه نظر ، لأن كون البقاء أسهل من الابتداء من المسلمات لا نزاع فيه ، لكن عارضه أصل آخر وهو أن الشروع فيما باشره يلزمه . قلت : المتطوع مخير بين القيام والقعود ، ولأن القيام صفة زائدة ، والصلاة تجوز بدونه صفة القيام ، فبالنظر إلى هذا الشروع فيما باشره غير ملزم والاستحقاق هذا الجزء الذي شرع فيه اسمية الصلاة إنما يكون بانضمام أجزاء أخر . فروع : لو توكأ على عصا أو حائط بغير عذر لا يكره عنده ، وعندهما يكره . ولو نذر صلاة وهو راكب فقد ذكر الكرخي أنه يجوز أداؤها راكبا ، وفي الأصل : لو نذر أن يصلي فصلى راكبا لم يجزئه ، ولم يفصل بينهما إذا كان الناذر راكبا على الدابة أو الأرض ، وذكر ابن أبي شيبة عن السلف منهم الحسن البصري أنه قال : لا بأس من أن يصلي الرجل ركعة قائما وركعة قاعدا ،