ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام ، لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم » ،
شرح
بقوله تعالى { فَاقْرَءُوا } [ المزمل : 20 ] ، والحديث بيان أنها فرض في التطوع ركعة فركعة . قلت هذا مثله وليس بشيء ، لأن نص القرآن ظاهر مستغن عنه من البيان ، وليس بمجمل إذ لو كان مجملا لقيل بفرضية الفاتحة وضم السورة ، على أن يكون هذا حديثا لم يثبت كما ذكرنا . وفي " الجنازية " : تفسير الحديث على الوجه المنقول بأن كل شفع من النوافل محل فرض من القراءة باعتبار أنه صلاة على حدة فرضت فيه القراءة بقوله تعالى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ } [ المزمل : 20 ] وهذا كما يقال : باعتبار المسح بالربع ، ثبت بخبر المغيرة بن شعبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وفرضيته ثبتت بقوله تعالى : { فَامْسَحُوا } [ المائدة : 6 ] .
قلت : هذا أيضا من المشرب المذكور في كونه اعتمد على كون الحديث مرفوعا ، وأيضا فإن قوله بيان أن كل القيام . . إلخ لا يحتاج إلى هذه المقالة ، لأنه لما ثبت أن كل شفع من النوافل صلاة على حدة فبرهنت فيه القراءة بقوله تعالى { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } [ المزمل : 20 ] ( المزمل : الآية 20 ) لأن الأمر بالقراءة في مطلق الصلاة ، فكانت في الركعة الأولى من الفرض بالأمور ، وفي الثانية بدلالة النص ، فكذلك في الشفع من النفل ، لأنه صلاة والقراءة فرض في الصلاة ، ولأجل ما ذكرنا من الأمور حمل بعضهم هذا الخبر على النهي عن إعادة الصلاة بسبب الوسوسة ، ذكره في " الذخيرة " ، وقيل كانوا يصلون الفريضة بعدها أخرى يطلبون بذلك زيادة الأجر ، فنهي عن ذلك ، وقال « لا يصلي بعد صلاة مثلها » وحمله الشافعي على المماثلة في العدد وليس بشيء ، فإنه شرع بالإجماع في ركعتي الفجر مع الفجر ونحوه كذا ذكرنا .
وفي " جامع فخر الإسلام " : ولو حمل على تكرار الجماعة في مسجد له أهل أو على قضاء صلاة عند توهم الفساد يكون صحيحا . وفي الجنازية فإن ذلك مكروه لما فيه من تسليط الوسوسة على القلب ، وقال بعضهم : هذا حكم ظهر بعد سبب وهو ما روي « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ليلة التعريس دعا بماء فأوتر ثم صلى الفجر بجماعة فقال له أصحابه أونقضي بها بين الركعتين في وقت الصلاة من اليوم الثاني ؟ فقال - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إن الله تعالى نهاكم عن الرياء فلا يأمركم به ، لا يصلي بعد صلاة مثلها » معناه أن الفائنة إذا قضيت لا تقضى في اليوم الثاني في وقت تلك الصلاة من غير دليل ، قلت فيه نظر لا يخفى .
[ صلاة النافلة على الدابة وفي حال القعود ]
م : ( ويصلي النافلة قاعدا مع القدرة على القيام ) ش : معناه يجوز له أن يصلي النافلة حال كونه قاعدا مع القدرة على الصلاة قائما م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم » ش : هذا الحديث أخرجه البخاري والأربعة عن عمران بن حصين قال : « سألت النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عن صلاة الرجل قاعدا ، فقال : من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ، ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد » وفي رواية مسلم : قال عليه