تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وعند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ترك القراءة في الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة ، وإنما يوجب فساد الأداء ، لأن القراءة ركن زائد ، ألا ترى أن للصلاة وجودا بدونها غير أنه لا صحة للأداء إلا بها وفساد الأداء لا يزيد على تركه .
شرح
القراءة ، وإن قدر على الأذكار والأفعال قد فسدت بترك القراءة بالإجماع ومع صفة الفساد للأفعال لا بقاء للتحريمة ، وفي " مبسوط شيخ الإسلام " إذا أفسد الأداء بحيث لا يمكن إصلاحه تنقطع التحريمة كالبيع إذا هلك قبل القبض انفسخ العقد لأنه فات المعقود عليه بحيث لا يرجى وجوده ، فكذلك هاهنا التحريمة شرعت للأداء ، فإذا فسد فقد فات المعقود عليه بحيث لا يرجى وجوده ، فتنقطع التحريمة ، وفي " مبسوط شيخ الإسلام " لما فسدت الأفعال صارت بمنزلة أفعال ليست هي من الصلاة ، ومن فعل في صلاته أفعالا ليست من الصلاة تبطل بها التحريمة كالتكلم والحديث العمد . م : ( وعند أبي يوسف ترك القراءة في الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة ) ش : لأنه يوجب فساد الأداء لا بطلانه [ وفساد الأداء لا يزيد على تركه ] وهو معنى قوله م : ( وإنما يوجب فساد الأداء ) ش : لا بطلانه ، وفساد الأداء لا يزيد على ترك الأداء بعد التحريمة م : ( لأن القراءة ركن زائد ألا ترى أن للصلاة وجودا بدونها ) ش : أي بدون القراءة حقيقة كما في الأمي والمقتدين م : ( غير أنه ) ش : أي غير أن الشأن هو استثناء من قوله ركن زائد تقريره أن القراءة وإن كانت ركنا زائدا م : ( ولكن لا صحة للأداء إلا بها ) ش : أي بالقراءة لأنها تؤثر في إزالة صفة الصلاة وهي صحة الأداء ، وإن كانت لا تؤثر في إزالة [ صحة ] أصل الصلاة حتى تصير باطلة . م : ( وفساد الأداء لا يزيد على تركه ) ش : أي على ترك الأداء بمعنى أن الفساد ليس بأقوى حالا من الترك لما أن الفساد عبارة عن زوال الوصف دون الأصل ، وزوال الأصل أقوى من زوال الوصف فترك الأداء إذا لم يوجب بطلان التحريمة ففساد الأداء أولى أن لا يوجب ، وصورة ترك الأداء أن يحرم للصلاة ، فقام طويلا ولم يأت بشيء من الأركان ، ولو عدم الأداء أصلا بقيت التحريمة ، وهذا لأن مبتدأ التحريمة صحيحة قبل مجيء أوان القراءة لأنها شرعت بتحريم أعمال الدنيا ، ثم يؤدي الأفعال في تلك التحريمة . فإن قلت : ما ذكرتم تأخير لا ترك فلا يكون مفيدا . قلت هذا ترك قبل اشتغاله بأداء ، وإنما يعرف كونه تأخيرا إذا اشتغل بالأداء فقيل اشتغاله به يصح إطلاق اسم الترك عليه . قال السغناقي : كذا قاله العلامة شمس الدين الكردري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، قال الأكمل : وفيه نظر لأن للخصم حينئذ أن يقول لا نسلم أن الفساد لا يزيد على مثل هذا الترك . قلت لم تفرق بينه وبين إذا أسلم أن الترك لا يبطل التحريمة كيف يسلم زيادة الفساد على الترك . فإن قلت : ما الفرق بينه وبين الكلام والحديث العمد فإنهما يبطلان التحريمة دون الترك .