إذا ثبت هذا نقول : إذا لم يقرأ في الكل قضى ركعتين عندهما ، لأن التحريمة قد بطلت بترك القراءة في الشفع الأول عندهما فلم يصح الشروع في الشفع الثاني ، وبقيت عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - فصح الشروع في الشفع الثاني ثم إذا فسد الكل بترك القراءة فيه فعليه قضاء الأربع عنده ، ولو قرأ في الأوليين لا غير فعليه قضاء الأخريين بالإجماع ؛ لأن التحريمة لم تبطل فصح الشروع في الشفع الثاني ، ثم فساده بترك القراءة لا يوجب فساد الشفع الأول ، ولو قرأ في الأخريين لا غير فعليه قضاء الأوليين بالإجماع ؛ لأن عندهما لم يصح الشروع في الشفع الثاني ،
شرح
م : ( إذا ثبت هذا ) ش : يعني الأصل المذكور م : ( فنقول إذا لم يقرأ في الكل ) ش : شرع في بيان تلك المسائل الثمانية فلذلك قال فنقول بالبقاء الأولى إذا لم يقرأ في الأربع كلها م : ( قضى ركعتين عندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة ومحمد م : ( لأن التحريمة قد بطلت بترك القراءة في الشفع الأول عندهما ، فلم يصح الشروع في الثاني ) ش : أي في الشفع الثاني ولما لم يصح الشروع في الثاني لا يكون صلاة عندهما ، وعند أبي يوسف يصح ، لأن التحريمة باقية وهو معنى قوله م : ( وبقيت ) ش : أي التحريمة م : ( عند أبي يوسف فصح الشروع في الشفع الثاني ثم إذا فسد الكل بترك القراءة فيه ) ش : أي في الكل م : ( فعليه قضاء الأربع عنده ) ش : أي عند أبي يوسف ، وثمرة الاختلاف تظهر في الاقتداء به في الشفع الثاني هل يصح أم لا ، وفي القهقهة هل تكون ناقضة للوضوء أم لا ، فعندهما لا يصح الاقتداء ولا تنتقض الطهارة خلافا لأبي يوسف . وفي " المحيط " قيل : هذا عند أبي يوسف فيما إذا أفسدها بترك القراءة ، أما لو أفسدها بالكلام والحديث العمد لا يلزمه إلا ركعتان ، قال : هذا مذكور في " المنتقى " ، وفي " المبسوط " : في رواية ابن سماعة عن أبي يوسف يلزمه الأربع بالكلام أيضا .
م : ( ولو قرأ في الأوليين لا غير ) ش : هذه المسألة الثانية وهي أن يقرأ في الركعتين الأوليين من الأربع م : ( فعليه قضاء الأخريين بالإجماع لأن التحريمة لم تبطل فصح الشروع في الشفع الثاني ثم فساده ) ش : أي فساد الشفع الثاني م : ( بترك القراءة لا يوجب فساد الشفع الأول ) ش : لأن كل شفع صلاة على حدة ، ثم لو اقتدى به إنسان في الشفع الثاني وصلاه معه قضى الأوليين ذكره في " المحيط " لأنه التزم ما التزم الإمام كاقتداء المتطوع بمصلي الظهر في آخرها .
م : ( ولو قرأ في الأخريين ) ش : هي المسألة الثالثة وهي أن يقرأ في الركعتين الأخريين م : ( لا غير فعليه قضاء الأوليين بالإجماع ) ش : هذا مما اتحد فيه الجواب ، واختلف التخريج أشار إليه بقوله م : ( لأن عندهما ) ش : أي عند أبي حنيفة ومحمد م : ( لم يصح الشروع في الشفع الثاني ) ش : فلا تكون صلاة في قولهما حتى لو اقتدى به إنسان في الشفع الثاني لا يصح اقتداؤه ، ولو قهقه لا تنقض طهارته كذا ذكره قاضي خان في " الجامع الصغير " ، وذكر في " المبسوط " والأخريان لا يكونان قضاء عن الأوليين .