تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
للشافعي قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « صلاة الليل والنهار مثنى مثنى » ، ولهما الاعتبار بالتراويح .
شرح
والنهار أربع ركعات م : ( للشافعي قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) ش : هذا الحديث رواه ابن عمر وأبو هريرة وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فحديث ابن عمر أخرجه الأربعة عنه أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال « صلاة الليل والنهار مثنى مثنى » . وحديث أبي هريرة أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحافظ أبي نعيم في تاريخ أصبهان عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « صلاة الليل والنهار مثنى مثنى » . والجواب عنها أن حديث ابن عمر لما رواه الترمذي سكت عنه ، إلا أنه قال اختلف أصحاب شعبة فيه فرفعه بعضهم ووقفه بعضهم ، ورواه الثقات عن عبد الله بن عمر عن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ولم يذكر فيه صلاة النهار ، وقال النسائي هذا الحديث عندي خطأ ، وقال في " سننه الكبرى " : إسناده جيد ، إلا أن جماعة من أصحاب ابن عمر خالفوا الأزدي فيه فلم يذكروا فيه النهار ، منهم سالم ، ونافع وطاوس . والحديث في الصحيحين من حديث جماعة عن ابن عمر وليس فيه ذكر النهار وروى الطحاوي أيضا في معاني الآثار عن ابن عمر أنه كان يصلي بالليل ركعتين وبالنهار أربعا ، فمحال أن يروي ابن عمر عن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ضعيفا أو كان موقوفا غير مرفوع . وأما حديث أبي هريرة وعائشة فإن الذي رواه البخاري ومسلم أصح منهما وأقوى وأثبت ، وعلى طريق التسليم يقول معناه شفعا لا وترا بسبيل إطلاق اسم الملزوم على اللازم مجازا جمعا بين الدليلين على ما يجيء . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي يوسف ومحمد م : ( الاعتبار بالتراويح ) ش : يعني قياسا على التراويح ، فإن الأفضل فيهما مثنى مثنى بالإجماع ، وهذا نفل الليل فينبغي أن يكون سائر نوافل الليل كذلك بخلاف نفل النهار ، لحديث أبي أيوب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الذي تقدم ذكره ، وكان ينبغي أن يستدل لهما بحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الذي رواه البخاري ومسلم وفيه ذكر الليل فقط وإثبات الفضائل في العبادات لا نعلم إلا من فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أو قوله وهو في نفس الأمر توقيفي .