وقالا : لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة وفي " الجامع الصغير " لم يذكر الثماني في صلاة الليل
شرح
بتسليمة وهو اختيار القدوري وفخر الإسلام . وقال شمس الأئمة : لا يكره ، وفي " النهاية " : والأصح أنه لا يكره ، لأن فيه وصلا بالعبادة وذلك أفضل . وقال الأكمل ناقلا عن السغناقي : لا فائدة في تخصيص أبي حنيفة بهذا الحكم ، لأن كلا الحكمين الجواز في نافلة الليل إلى الثمان بغير كراهة ، والكراهة فيما وراءها اتفاقا في عامة روايات الكتب ، ثم قال قلت : يجوز أن يكون ذكر أبي حنيفة للاحتراز عن قول الشافعي ، فإنه يقول لا يزيد على أربع ، ولو زاد كره ذلك ، انتهى .
قلت : فيه نظر ، لأن نصب الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه فيكون تخصيص أبي حنيفة بالذكر عن قول الشافعي ، وفي مثل هذا الموضع لا يتأتى ما ذكره .
م : ( وقالا ) ش : أي أبو يوسف ومحمد م : ( لا يزيد بالليل على ركعتين بتسليمة ) ش : فحينئذ يكره الزيادة على الأربع ، وهل يكره الأربع بتسليمة عندهما ، ولفظ القدوري يوهم الكراهة حيث قال : وقالا لا يزيد بالليل على ركعتين ، ومثل هذا الكلام في الرواية يوهم نفي الزيادة بحرمة أو كراهة ، ولكن ذكر في " المبسوط " و " الجامع الصغير " وعامة الكتب أن الاختلاف في الأفضلية ، فيدل على انتفاء الكراهة في الأربع بالاتفاق ، وفي " قاضي خان " : ولو صلى التراويح ثمان ركعات بتسليمة واحدة وقعد في كل ركعتين ينوب عن أربع تسليمات عند أبي حنيفة في رواية لعدم الكراهة إلى الثمان ، وعندهما ينوب عن تسليمتين لأن ما زاد على الأربع عندهما يكره فلا تنوب الزيادة عن التراويح ، فهذا تصريح بانتفاء الكراهة عن الأربع إذ الأربع جازت عن التراويح ، فعلى هذا بمعنى ما ذكر في القدوري وقال : لا يزيد بالليل . . إلخ لا يزيد كيلا يلزم ترك الأفضل في الأربع ، والكراهة في الزيادة عليها . وقال المحبوبي : فرق محمد في الكتاب بين صلاة الليل وصلاة النهار في كراهة الزيادة على الأربع باعتبار أن الأثر جاء منه في صلاة الليل لا النهار ، وعلينا الاتباع خصوصا في العبادات .
م : ( وفي الجامع الصغير لم يذكر الثماني في صلاة الليل ) ش : أي لم يذكر محمد ثمان ركعات في صلاة الليل ، وإنما ذكر الستة ، قوله الثماني الباقية للنسبة كاليماني على تعويض الألف عن إحدى يائي النسبة ، ولهذا [ لا يشدد ] ، لا بمثل حتى ولا يجمع بين العوض والمعوض قال الأصمعي : لا يقال ثمان بالضمة على النون .
فإن قلت قال الشاعر :
لها ثنايا أربع حسان . . . وأربع فيهن لها ثمان
قلت : أنكره الأصمعي وقال هو خطأ ، وعلى هذا ما ذكر في " الجامع الصغير " في صلاة الليل :