تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الفجر ثم انتسخ أحدهما بالاتفاق فكذلك الآخر . فإن قلت : تركه ليس فيه دلالة على نسخه ؛ لأنه يجوز أن يكون تركه وعاد إليه ، قد يدفع هذا ما روى أبو يعلى الموصلي بسنده عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن عبد الله بن كعب ، عن عبد الرحمن بن أبي بكر ، قال : « كان رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إذا رفع رأسه من الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعدما يقول : سمع الله لمن حمده يدعو للمؤمنين ، ويلعن الكفار من قريش ، فأنزل الله تعالى : { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } [ آل عمران : 128 ] ( آل عمران : الآية 128 ) ، فما عاد رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يدعو على أحد بعد » . ويؤيده ما أخرجه البخاري ومسلم عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة قال : « كان رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إذا أراد أن يدعو على أحد قنت بعد الركوع " وربما قال : سمع الله لمن حمده وربنا لك الحمد اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف ، يجهر بذلك حتى كان يقول في بعض صلاة الفجر : اللهم العن فلانا وفلانا لأحياء من العرب ، حتى أنزل الله تعالى { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } [ آل عمران : 128 ] الآية » . فإنه قلت : هذا كله يدل على أن المتروك [ فعله ] هو الدعاء على الكفار . قلت : حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [ أنه ] - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لم يقنت في الفجر إلا شهرا ولم يقنت قبله ولا بعده يدل على نفيه بالكلية غير شهر واحد فافهم . ومن الدلائل عليه ما روي عن شيبان ثنا غالب بن فرقد ، قال : كنت عند أنس بن مالك شهرين فلم يقنت في صلاة الغداة ولو لم يثبت عنده النسخ لما تركه . وقال أبو زرعة : شيبان صدوق ، وعن نافع « عن ابن عمر قال : صليت خلف رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وأبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعمر وعثمان فلم يقنتوا » وصلى علقمة ومسروق والأسود وعمرو بن ميمون خلف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فلم يقنت . 1 - فإن قلت : أخرج البيهقي عن طاوس قال : صليت خلف عمر الصبح فقنت . وعن عبيد بن عمير قال : سمعت عمر يقنت هاهنا في الفجر بمكة ، ثم قال : هذه روايات صحيحة موصولة . قلت : كيف تكون صحيحة وفي أسانيدها محمد بن الحسن الروذباوي ، قال ابن الجوزي في كتابه : قال البرقاني كان كذابا . قال الدارقطني : خلط الجيد بالرديء فأفسده ، بل الروايات الصحيحة عن عمر أنه لم يقنت ، فمنها « رواية أبي مالك الأشجعي ، وقد ذكرناها . وروى ابن حبان في " صحيحه " والبيهقي أيضا عنه ولفظه : صليت خلف النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فلم يقنت وصليت
البناية شرح الهداية — صفحة 499 | العيني