تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والتأخير إلى نصف الليل مباح ؛ لأن دليل الكراهة - وهو تقليل الجماعة - عارضه دليل الندب وهو قطع السمر بواحدة ، فتثبت الإباحة إلى النصف ، وإلى النصف الأخير مكروه ؛ لما فيه من تقليل الجماعة ،
شرح
جميع التقاسم يظن ظان أن المراد من هذا التعجيل هو التأخير إلى ما قبل ثلث الليل ، لأنه تعجيل أيضا بالسنة إلى نصف الليل وإلى نصف الأخير ، فلما ذكر هذا القول بعد ذكر ثلث الليل لأنه تعجيل لم يفهم منه إلا التعجيل في أول الوقت ، أما التقديم فلا معنى له ، لأن المصنف إنما قال بلفظ قيل في المصنف ، وإنما يستعمل لفظ قيل إذا سبق قبله قوله آخر ، يعني أن تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل مستحب في الصيف والشتاء ، وقيل في الصيف يعجل ولا يؤخر انتهى . قلت : أراد ببعض الشارحين السغناقي فإنه قال : نقل ما نقله عنه لكنه قال في آخر كلامه : لما أن هذه التقاسم في حق الشتاء لا في حق الصيف ، وترك بقية كلام السنغاقي وبقي كلامه ، وليس كذلك على ما لا يخفى . م : ( لأن دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة عارضه دليل الندب وهو قطع السمر بواحدة ) ش : بتاء التأنيث أي سمرة واحدها بالخلاف للموصوف ، وفسره تاج الشريعة بقوله : أي بالكلية ومعناه بالفارسية - يكبار - وأخذ عنه هذا التفسير الأكمل وصاحب " الدراية " . وفي بعض النسخ بواحد بغير تاء التأنيث . وقال صاحب " الدراية " : أي بواحد من الناس وهذا عبارة عن المبالغة في قطع السمر ، لأنه لما انقطع بواحد كان منقطعا باثنين وما فوقه أيضا . وقال الأترازي : بواحد أراد به نفي السمر عن شخص واحد ، مبالغة في نفي السمر على وجه العموم ، لأن السمر إذا كان منفيا عن واحد كان منفيا عن الجميع لأن النكرة إذا وقعت في موضع النفي عمت . قلت : هذه التفاسير كلها ليست بظاهرة ، أما تفسير " تاج الشريعة " فإنه ليس مما يقتضيه معنى الكلمة إلا إذا قدرنا الموصوف كما ذكرنا . وأما تفسير صاحب " الدراية " لفظ بواحد بغير التاء بقوله بغير واحد من الناس فهو أيضا خلاف الظاهر ، وأما تفسير الأترازي فأبعد من الكل لأنه أين النكرة التي وقعت في موضع النفي حتى تعم . م : ( فتثبت الإباحة إلى النصف ) ش : هذه نتيجة الكلام الذي قبله ، أي إباحة التأخير إلى نصف الليل . م : ( وإلى النصف الأخير مكروه ) ش : أي تأخيره إلى النصف الأخير من الليل مكروه . م : ( لما فيه ) ش : أي في التأخير إلى نصف الليل الأخير م : ( من تقليل الجماعة ) ش : وفي