وقد انقطع السمر قبله ،
ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل أن يؤخره إلى آخر الليل ، فإن لم يثق بالانتباه أوتر قبل النوم ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فيوتر آخره » .
شرح
" القنية " : كراهة التأخير إلى النصف الأخير للتحريم م : ( وقد انقطع السمر قبله ) ش : الواو فيه للحال ، والغالب أن السمر لا يكون في النصف الأخير يثبت الكراهة لبقاء دليلها سالما عن المعارض .
وقال الأكمل : واعترض بتعجيل النحر في أول الوقت فإنه مباح ودليل الكراهة وهو تقليل الجماعة سالم عن معارضة دليل النجم .
وأجيب : بأن المعارض هناك أيضا موجود وهو قَوْله تَعَالَى : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ } [ آل عمران : 133 ] ( آل عمران : الآية 133 ) فإن المسارعة إلى العبادة بعد وجوب السبب مندوب إليها لو لم يكن فيها التأخير يعني تكثير الجماعة ، فكان فيه تعارض دليل الندب وهو المسارعة إلى العبادة مع دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة ؛ فثبتت الإباحة لذلك بخلاف تأخير العشاء إلى النصف الأخير ، فإن دليل الكراهة فيه سالم عن معارضة دليل الندب أصلا ؛ لأنه ليس فيه المنازعة لأداء العبادة ولا تكثير الجماعة ولا قطع السمر لانقطاعه قبله .
قلت : أخذ الأكمل هذا من السغناقي . وقال صاحب " الدراية " : فيه تأمل .
م : ( ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل ) ش : أي لمن له إلفة وعادة بالصلاة في الليل أن يؤخر الوتر إلى : م : ( آخر الليل ) ش : في غالب النسخ ، ويستحب في الوتر لمن يألف الصلاة آخر الليل فعلى هذا يجوز في لفظ آخر النصب على الظرفية ، والتقدير ، يوتر في آخر الليل وهذا روي ، ويجوز الرفع أيضا بأن يكون مفعولا أقيم مقام فاعل يستحب ، وهذا روي أيضا . وقال الأترازي وغيره : عندي الأول هو الأولى لأن في الثاني يحتاج إلى التأويل والأصل عدم التأويل .
قلت : أراد بالأول : الرفع ، وبالثاني : النصب ونحوه من كلامه بأن الإسناد في الأول على وجه المجاز ، فلا يخرج عن التأويل .
م : ( وإن لم يثق بالانتباه أوتر قبل النوم ) ش : لأن من ليس له إلفة بصلاة الليل آناء آخر الوقت لا بأس من الفوات لغلبة النوم .
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ، ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره » ش : الحديث رواه مسلم عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - : " متى توتر ؟ قال : أول الليل بعد العتمة قال