تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
المنهي عنه بعده ، وقيل : في الصيف تعجل كيلا تتقلل الجماعة ،
شرح
م : ( المنهي عنه ) ش : أي السمر هو الذي نهى عنه . ( بعده ) ش : أي بعد العشاء ، والحديث الذي فيه النهي عن السمر رواه الأئمة الستة في كتبهم من حديث أبي برزة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يستحب أن يؤخر العشاء التي يدعونها العتمة ، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها » . وقال الطحاوي : إنما يكره النوم بعدها لمن حشي فوت وقتها أو فوت الجماعة منها ، وأما من دخل [ . . . ] من يوقظه لوقتها يباح له النوم . وعن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « جدب لنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السمر بعد العشاء » ، رواه ابن ماجة وقال : يعني زجرنا عنه ، ونهانا عنه ، وجدب بالجيم والدال المهملة وفي آخرها باء موحدة . قال ابن الأثير : وفي حديث عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - جدب السمر ذمه وعابه ، وكل غائب جادب . 1 - وقد أجاز العلماء السمر بعد العشاء في الخير ، واستدلوا على ذلك بما أخرجه البخاري ومسلم عن سالم عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : صلى بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قال : « أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض [ أحد ] " . » وروى الترمذي في الصلاة والنسائي في المناقب عن إبراهيم عن علقمة عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسمر عند أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ليلة في الأمر من أمر المسلمين وأنا معهما » . م : ( وقيل في الصيف تعجل ) ش : أي العشاء ، وفي " المحيط " و " البدائع " ويؤخر العشاء إلى ثلث الليل أفضل وتعجل في الصيف . م : ( كيلا تتقلل الجماعة ) ش : قال شيخ الإسلام : وتأخير العشاء إلى ثلث الليل أفضل عند علمائنا في الشتاء من التعجيل في الوقت ، وفي الصيف التعجيل من التأخير . وكذلك ذكر التفضيل بين الشتاء والصيف في " فتاوي قاضي خان " م : ( كيلا تتقلل الجماعة ) ش : لأن الليل قصير والنوم غالب . وقال الأترازي : قال بعض الشارحين كان من حق هذا القول أن يؤخر عن التقاسم أجمع من قوله وتأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل ، وقوله والتأخير إلى نصف الليل وقوله وإلى نصف الأخير مكروه ، أو يقوم على القاسم أجمع . أقول : ليس كما قال الشارح ، بل كلام المصنف وقع موقعه ، وأجاب نحوه لأنه لو أخر عن