تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
السلام كان يقنت في صلاة الصبح وصلاة المغرب » وروى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، عن أبي هريرة قال : والله لأقربن صلاة رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء الآخرة وصلاة الصبح فيدعو للمؤمنين ويلعن الكافرين : قلت : كل ما جاء من القنوت في الصلوات الفرض قد نسخ على ما بينا ، وكيف تستدل الشافعية بهذا وهم لا يرون القنوت في المغرب فيعملون ببعض الحديث ويتركون بعضه وهذا تحكم . فإن قلت : روى عبد الرزاق في " مصنفه " ، أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك : قال « ما زال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا » ومن طريقه رواية الدارقطني في " سننه " وإسحاق بن راهويه في " مسنده " أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس قال : « قال رجل لأنس بن مالك : أقنت رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ، قال فزجره أنس بن مالك ، وقال : ما زال رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا » قال إسحاق وقوله ثم تركه يعني تركه تسمية القوم في الدعاء ، ورواه الحاكم في " مستدركه " وصححه ، ورواه البيهقي عن الحاكم بسنده ومتنه وسكت عنه ، قال : وله شواهد عن أنس ذكرها في " سننه " . قلت : قال صاحب " التنقيح على التحقيق " هذا الحديث أجود أحاديثهم ، وأبو جعفر الرازي وثقه جماعة وله طرق في كتاب " القنوت لأبي موسى المديني " ، قال : وإن صح فهو محمول على أنه ما زال يقنت في النوازل أو على أنه ما زال يطول في الصلاة ، فإن القنوت لفظ مشترك بين الطاعة والقيام والخشوع والسكوت وغير ذلك ، قال الله تعالى : { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا } [ النحل : 120 ] ( النحل : الآية 120 ) ، وقال تعالى : { أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ } [ الزمر : 9 ] ( الزمر : الآية 9 ) ، وقال : { وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ } [ الأحزاب : 31 ] ( الأحزاب : الآية 31 ) وقال : { يَامَرْيَمُ اقْنُتِي } [ آل عمران : 43 ] ( آل عمران : الآية 43 ) ، وقال : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } [ البقرة : 238 ] ( البقرة : الآية 238 ) ، وقال : { كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ } [ البقرة : 116 ] ( البقرة : الآية 116 ) ، وفي الحديث : " أفضل « الصلاة طول القنوت » ، وابن الجوزي ضعف الحديث المذكور في " التحقيق " ، وفي " العلل المتناهية " وقال : هذا حديث لا يصح ، قال أبو جعفر الرازي : اسمه عيسى بن ماهان قال ابن المديني كان يخلط ، وقال يحيى : كان يخطئ ، وقال أحمد : ليس بالقوي في الحديث ، وقال أبو زرعة : كان يهم كثيرا وقال ابن حبان : كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير ، ورواه الطحاوي في " شرح الآثار " وسكت عنه إلا أنه قال : وهو معارض بما روي عن أنس « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إنما قنت شهرا يدعو على أحياء من العرب ثم تركه » . 1 -