تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
ولا يقنت في صلاة غيرها ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الفجر ، لما « روى ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قنت في صلاة الفجر شهرا ثم تركه » .
شرح
و " المحيط " عن أبي يوسف أنه قال : إن شاء رفع يديه في الدعاء ، وإن شاء أشار بإصبعيه ؛ لأن رفع اليد عندنا في الدعاء سنة والاستسقاء ليس من تلك المواضع السبعة ، واعلم أن رفع الأيدي في غير تلك المواضع جائز . ثم وجد ما ذكر من الحديث على وجه الانحصار ، أي لا ترفع الأيدي على وجه السنن الأصلية التي هي سنة الهدى إلا في هذه المواضع ، وأما في سائر المواضع إنما لترفع في الدعاء على أنه من الآداب والاستحباب والاتباع بالآثار لا على سنة الهدى . قلت : هذا الجواب غير مخلص ؛ لأن رفع الأيادي في المواضع السبعة إذا كان من سنن الهدى فتركها يكون ضلالا ، وتاركها يكون مبتدعا ولم يقل أحد بذلك . وفي " المبسوط " عن محمد بن الحنفية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : الدعاء أربعة ، دعاء رغبة ، ودعاء رهبة ، [ ودعاء تضرع ، ودعاء خفيه ، ففي دعاء الرغبة يجعل بطون كفيه نحو السماء ، وفي دعاء الرهبة ] يجعل ظهر كفيه إلى وجهه كالمستغيث من الشيء ، وفي دعاء التضرع يعقد الخنصر والبنصر ويحلق بالإبهام والوسطى ، ويشير بالسبابة ، ودعاء الخفية ما يفعله المرء في نفسه ، وعلى هذا قال أبو يوسف في " الإملاء " يستقبل بباطن كفيه القبلة عند افتتاح الصلاة واستلام الحجر وقنوت الوتر وتكبيرات العيد ، ويستقبل بباطن كفيه السماء عند رفع الأيدي على الصفا والمروة وبعرفات وبجمع وعند الجمرتين ؛ لأنه يدعو في هذه المواقف بدعاء الرغبة . [ القنوت في الوتر ] م : ( ولا يقنت في صلاة غيرها ) ش : أي في غير الوتر ، أنث الضمير باعتبار الصلاة م : ( خلافا للشافعي في الفجر ) ش : فعنده السنة أن يقنت في صلاة الفجر بعد الركوع وبه قال مالك ، غير أنه قال يقنت قبل ، وعند أحمد أن القنوت للأئمة يدعون للجيوش . وقال أبو نصر البغدادي : قال الشافعي : القنوت في الفجر سنة وفي بقية الصلوات إن حدثت حادثة بالمسلمين ، وإن لم يحدث فله قولان . وقال أبو نصر : أيضا كان القنوت بعد الركوع في صلاة الفجر وقد نسخ القنوت فيها . قال : فإن قيل : ما بعد الركوع محل الدعاء بدليل أنه يقول سمع الله لمن حمده ، فكان محلا للقنوت لأنه دعاء . قيل له ما قبل الركوع أولى لأنه محل للقراءة والركوع وما بعده ليس محلا للقراءة ، ودعاء القنوت يشبه القرآن ، وقد ذكر أنه في مصحف ابن مسعود وأبي ، فكان ما قبل الركوع أولى به وأشبه ، ولأن في تقديمه إحراز الركعة في حق المسبوق فكان أولى . م : ( لما روى ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قنت في صلاة الفجر شهرا ثم تركه » ش : هذا الحديث حجة لنا على الشافعي ، رواه [ البزار ] في " مسنده " والطبراني في " معجمه " وابن أبي شيبة في " مصنفه " والطحاوي في " الآثار " كلهم من حديث شريك القاضي