تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
شرح
عن أبي حمزة ميمون القصاب عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال : « لم يقنت رسول - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في الصبح إلا شهرا ثم تركه لم يقنت قبله ولا بعده » . وجه الاستدلال به أنه يدل على أن قنوت رسول الله في الصبح إنما كان شهرا واحدا ، وكان يدعو على أقوام ، ثم تركه فدل على أن كان ثم نسخ . وقال الطحاوي : ثنا ابن أبي داود المقدمي ثنا أبو معشر ثنا أبو حمزة [ ميمون القصاب ] عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال : « قنت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شهرا يدعو على عصية وذكوان ، فلما نهي عنهم ترك القنوت » وكان ابن مسعود لا يقنت في صلاته به ، ثم قال : فهذا ابن مسعود يخبر أن قنوت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي كان إنما كان من أجل من كان يدعو عليه ، وأنه قد كان ترك ذلك فصار القنوت منسوخا ، فلم يكن هو من بعد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقنت ، وكان أحد من روى أيضا عن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ثم أخبرهم أن الله عز وجل نسخ ذلك حتى أنزل على رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } [ آل عمران : 128 ] ( آل عمران : الآية 128 ) ، فصار ذلك عند ابن عمر منسوخا أيضا فلم يكن هو يقنت بعد رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وكان ينكر على من يقنت ، وكان أحد من روى عنه القنوت عن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عبد الرحمن ابن أبي بكر فأخبر في حديثه بأن [ ما ] كان يقنت به رسول الله دعاء على من كان يدعو عليه ، وأن الله عز وجل نسخ ذلك بقوله : { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ } [ آل عمران : 128 ] الآية ، ففي ذلك أيضا وجوب ترك القنوت في الفجر . 1 - فإن قلت : [ قد ] ثبت عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كان يقنت في الصبح بعد النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فكيف تكون الآية ناسخة لجملة القنوت ، وكذا أنكر البيهقي ذلك فبسط فيه كلاما في كتاب " المعرفة " ، فقال : وأبو هريرة أسلم في غزوه خيبر وهي بعد نزول الآية بكثير لأنها نزلت في أحد ، وكان أبو هريرة يقنت في حياته - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وبعد وفاته . قلت : يحتمل أن يكون أبو هريرة لم يعلم بنزول الآية ، فكان يعمل على ما علم من فعل رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وقنوته إلى أن مات ؛ لأن الحجة لم تثبت عنده بخلاف ذلك ، [ ألا ترى ] أن عبد الله بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لما علما بنزول الآية وعلما بكونها ناسخا لما كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعل ترك ذلك . فإن قلت : روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي عن البراء بن عازب أن « النبي عليه