ويقرأ في كل ركعة من الوتر فاتحة الكتاب وسورة ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } [ المزمل : 20 ] ( المزمل : الآية 20 ) .
شرح
الألفاظ الدالة على الخطاب ، وروي اللهم اهدنا بنون الجمع وكذلك في سائر الألفاظ الدالة على الإفراد . قوله وقني أي احفظني ، وأصله من وقى يقي والأمر ق ، وعلى الأصل أوق .
قوله : أنه أي أن الشأن ، قوله لا يذل بفتح الياء ومن واليت فاعله ، أي ومن واليته ، والمعنى لا يذل من كنت له وليا حافظا ناصرا . قوله تباركت أي تعاظمت ، قوله ربنا أي ربنا ، قوله ونحفد بالدال المهملة من باب ضرب يضرب ، أي شرع في العمل والخدمة ، وأصل الحفد الخدمة والعمل ، والحفدة الخدم جمع حافد ، وفي " الصحاح " ولد الولد ، ورجل محفود أي مخدوم . وقال الأصمعي : أصل الحفد مقاربة الخطو ، وعن ابن مسعود الحفدة الأنصار ، وفي " الكافي " ولو قال ونحفذ بالذال المعجمة تفسد صلاته . قوله ملحق بفتح الحاء وكسرها والكسر أفصح .
[ القراءة في صلاة الوتر ]
م : ( ويقرأ في كل ركعة من الوتر فاتحة الكتاب ) ش : قراءة الفاتحة في كل ركعة من الوتر واجبة بالإجماع ، أما عند أبي يوسف ومحمد وعند الشافعي ومن معهم فلأنه نفل ، وأما عند أبي حنيفة وإن كان واجبا لثبوته بخبر الواحد وفيه شبهة فيقرأها في كله للاحتياط م : ( وسورة ) ش : أي ويقرأ سورة مطلقة غير متعينة .
كما قال الشافعي : إنه يقرأ في الأولى { إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ } [ القدر : 1 ] ، وفي الثانية { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } [ الكافرون : 1 ] ، وفي الثالثة ] { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] ، وفي كتب الشافعية أنه يقرأ في الأولى { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] ؛ لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قرأ كذلك ، وقد بين المصنف أن السورة لا تتعين بقوله م : ( لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ } [ المزمل : 20 ] ش : ( المزمل : الآية 20 ) ، وهذا التيسر متى عين فيه سورة ينقلب إلى العسر ، والآية عامة في الوتر وغيره ، ولأن درجة الوتر لا تربو على درجة المكتوبة ولم يتوقت فيها شيء سوى الفاتحة فكذا هذا . ومذهب مالك كمذهبنا كذا ذكره في المجموع ، وخصص القاضي في " المعونة " الأولى بسبح ، والثانية ب { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } [ الكافرون : 1 ] والوتر ب { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] والمعوذتين ، وبه قال الشافعي وأحمد ، وقال في " الذخيرة " : وهو قول أبي حنيفة .
قلت : نقله عنه غلط ، وعن مالك اقرأ في الوتر ب { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] والمعوذتين ، وأما الشفع فلم يبلغني فيه شيء ، واحتجوا في ذلك بما روى ابن ماجة عن عائشة « أن رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يقرأ في الأولى : { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] ، وفي الثانية : { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } [ الكافرون : 1 ] ، وفي الثالثة : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] والمعوذتين » .
وروى أبو داود عن أبي بن كعب قال : « كان رسول الله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يوتر ب { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } [ الأعلى : 1 ] ، وقل للذين كفروا ، والله الواحد الصمد ، قلت : أراد بقل للذين كفروا { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } [ الكافرون : 1 ] »