تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فصل ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : نهى عن ذلك
شرح
[ فصل ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء ] م : ( فصل ) ش : قد ذكرنا أن قولهم فصل لا يكون معربا ؛ لأن الإعراب لا يكون إلا بعد العقد والتركيب ، ولكن التقدير : هذا فصل في بيان الكراهة خارج الصلاة ؛ لأنه لما فرغ من بيانها في الصلاة شرع في بيانها في خارجها . م : ( ويكره استقبال القبلة بالفرج في الخلاء ) ش : قد ذكرنا أن مثل هذه الواو تسمى واو الاستفتاح أو هي للعطف على ما قبله ، وقوله فصل معترض بينهما واستقبال القبلة هو التوجه إليها ، والخلاء ممدود بيت التغوط والمقصود النبت ، ومنه الحديث ألا لا يختلى خلاها أي لا يقطع نبتها وهذه المسألة من خواص مسائل " الجامع الصغير " ، وفي استقبالها بالفرج واستدبارها أربعة أقوال لأهل العلم . الأول : أنه يحرم استقبالها واستدبارها في الصحراء والبنيان ، وهو قول أبي أيوب الأنصاري ، واسمه خالد بن زيد النجاري شهد بدرا ومات في زمان معاوية - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سنة خمسين وقيل : سنة اثنتين وخمسين بأرض قسطنطينية ، وقول مجاهد والنخعي والثوري وأبي ثور ورواية عن أحمد . القول الثاني : أنه حرام في الصحراء جائز في البنيان بشرط أن يكون بينه وبين الجدار ثلاثة أذرع فما دونها وارتفاعه قدر مؤخرة الرحل ، فهو حرام ، إلا أن يكون في بيت مبني لذلك فلا حرج فيه ، وكذا لو ستر في الصحراء بشيء من ذلك ، قال الثوري : وهذا قول العباس بن عبد المطلب وعبد الله بن عمر والشعبي ومالك والشافعي ورواية عن أحمد . قلت : هذا الإطلاق عن الثوري خطأ ؛ لأنه لا يمكنه بعد الشرطين اللذين شرطهما لمذهبه عنهم مع أنهما لا أصل لهما ولا نص عليهما دليل شرعي . والقول الثالث : يجوز ذلك فيهما ، وبه قال عروة بن الزبير وربيعة وداود . والقول الرابع : يحرم استقبالها فيه . وهذا القول ذكره المصنف غير أنه روى عن أبي حنيفة عدم منع الاستدبار ، وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية . م : ( لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نهى عن ذلك ) ش : حديث النهي أخرجه الأئمة الستة في الطهارة عن عطاء بن يزيد عن أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا
البناية شرح الهداية — صفحة 466 | العيني