وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يستحب التعجيل في كل صلاة ،
شرح
شيء ما اجتمعوا على التنوير بالفجر .
فإن قلت : قال الخطابي : يحتمل أنهم لما أمروا بالتعجيل صلوا بين الفجر الأول والثاني طلبا للصواب ، وقيل إنهم صلوا بعد الفجر الثاني وأصبحوا بها فإنه أعظم لأجوركم .
قلت : هذا باطل لا أصل له إذ لم يقل أنهم أمروا بالتعجيل ولم يقل أنهم صلوا صلاة الصبح قبل طلوع الفجر الثاني بعد الفجر الكاذب ، ولو صلوا قبل الفجر لا يعتد بها فكيف يكون له أجر ؟
فإن قلت : قال النووي : يؤجر على نيته ولا تصح صلاته .
قلت : رتب الأجر على الصلاة دون النية ، والصلاة إذا لم تصح فلا أجر له فيها وعليه الوزر لبقاء الفرض ، ولأن في الإسفار تكثير الجماعة وتوسع الحلال على النائم والضعيف في إدراك فضل الجماعة فكان أفضل وأولى .
م : ( وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يستحب التعجيل في كل صلاة ) ش : يعني إقامتها في أول وقتها وهو إذا تحقق طلوع الفجر وبه قال أحمد : وفي " الحلية " الأفضل تقديم الفجر في أول الوقت وبه قال مالك وداود وأبو ثور ومحمد والحسن - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - . في رواية . وفي " شرح الوجيز " : الأفضل عندنا تعجيل الصلوات ويستحب تعجيل العشاء على أحد القولين .
احتج الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بقوله تعالى : { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ } [ آل عمران : 133 ] ( آل عمران : الآية 133 ) وفيما قلنا إظهار المسارعة ، وبحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : « إن كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليصلي العشاء فتنصرف النساء متلففات بمروطهن ثم يظهرن لا يعرفن من الغلس » . رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أجمعين - ، ويروى متلفعات بالعين المهملة بعد الفاء ، والمعنى متقاربات إلا أن التلفع مستعمل مع تغطية الرأس ، والمروط جمع مرط بكسر الميم وسكون الراء وهي ألبسة من صوف أو خز مربعة .
وقيل سداها شعر ، قوله - إن كان - كلمة إن مخففة من الثقيلة عند البصريين ، واللام هي الفارقة بينها وبين النافية ، وقال الكوفيون : إن نافية ، واللام بمعنى إلا كقوله : { وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ } [ الأعراف : 102 ] ( الأعراف : الآية 102 ) .
والغلس : بفتحتين بقايا ظلمة الليل يخالطها بياض الفجر ، والغليس مثله إلا أن الغلس لا يكون إلا في آخر الليل والغلس يكون في أوله وآخره ، وهذا الحديث معتمد مذهبهم .
واحتج أيضاً بحديث أسامة بن زيد عن الزهري يسنده إلى أبي مسعود الأنصاري - رضي