شرح
ومنهم ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرج حديثه الطبراني مرفوعا : « أسفروا بالفجر فإنه أعظم لأجركم أو لأجوركم » .
ومنهم حواء الأنصارية أخرج حديثها الطبراني في الكبير قالت سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : « أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر » وحواء هي بنت زيد بن السكن أخت أسماء بنت زيد بن السكن .
ومنهم مرة بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أخرج حديثه الطبراني قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أسفروا بصلاة الصبح فإنه أعظم للأجر » .
قوله : - أسفروا - أمر من الإسفار وقد فسرناه عن قريب ، والأمر يفيد الوجوب فلا يترك عن الاستحباب .
قوله - أعظم - أفعل التفضيل فيقتضي أجرين أحدهما أكمل من الآخر ، فإن صيغة أفعل تقتضي المشاركة في الأصل مع رجحان أحد الطرفين ، ولفظ الإسفار يحمل على التبيين والظهور .
قلت : قد يخرج أول الوقت من أيديهم إلا اشتقاق الفجر وطلوعه يكون خفيا جدا لا يدركه الأطراف ممن يعلم علم المواقيت ثم يدركه الأمثل فالأمثل ثم يظهر لعموم الناس .
وقال أبو بكر بن العربي : من صلاها بالمنازل قبل تبينه وظهوره للإبصار فهو مبتدع فإن أوقات الصلاة علقت بالأوقات المتبينة للعامة والخاصة ، والعالم والجاهل والحر والعبد ، وإنما جعلت المنازل ليعلم أقرب الصباح فيكف الصائم ويتأهب المصلي ، ولأنه لم يوجد من النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر بالتغليس قط ، وأما الموجود منه فعل والفعل يتطرق إليه احتمالات كثيرة ووجد الأمر بالإسفار والأمر أولى بالعمل به .
فإن قلت : الأمر بالإسفار محمول على ليالي الفجر فإنه لا يتأتى الفجر إلا بالانتظار في الإسفار .
قلت : التقييد على خلاف الدليل ولا يجوز التخصيص بدون المخصص ، ويبطل هذا أيضا ما رواه ابن أبي شيبة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن إبراهيم النخعي ما أجمع أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على