والحديث محمول على الإطالة من حيث الثناء والتعوذ والتسمية ،
ولا معتبر بالزيادة والنقصان بما دون ثلاث آيات ؛ لعدم إمكان الاحتراز عنه من غير حرج .
شرح
لوجود الفارق ، وفي " جامع المحبوبي " : الجمعة والعيد وغيرهما في هذا الحكم سواء .
م : ( والحديث محمول على الإطالة من حيث الثناء والتعوذ والتسمية ) ش : هذا جواب من جهة أبي حنيفة وأبي يوسف عن الحديث الذي احتج به محمد وهو ظاهر ، وفيه نظر من وجهين ، أحدهما : أنه احتج لمحمد بالحديث المذكور ، ولم يحتج لأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - إلا بالمعقول ، وكان ينبغي له أن يذكر لهما حديثا ثم يجيب عن حجته . والثاني : أن المراد من الإطالة هي الإطالة في نفس القراءة ، والثناء ، والتعوذ ، والتسمية ليست من القراءة ، وهذا جواب شاف .
وقد احتج أبو حنيفة وأبو يوسف بما رواه أبو سعيد الخدري « أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كان يقرأ في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية ، وفي الأخريين خمس عشرة آية ، وقال : نصف ذلك في العصر ، في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية ، وفي الأخريين قدر نصف ذلك » . رواه مسلم وأحمد - رحمهما الله .
م : ( ولا معتبر بالزيادة والنقصان بما دون ثلاث آيات ؛ لعدم إمكان الاحتراز عنه من غير حرج ) ش : أي ولا عبرة في زيادة آية أو آيتين في الركعة الأولى على القراءة في الركعة الثانية ، وكذلك على العكس وكذا لا عبرة في نقصان آية أو آيتين عن ذلك ، والحاصل أن المقدار في الزيادة والنقصان بما دون ثلاث آيات من غير حرج في اعتبار التساوي على الحقيقة ، « وقد صح أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرأ في المغرب بالمعوذتين » والثانية أطول من الأولى بآية ، وإطالة الركعة الثانية على الأولى بثلاث آيات فصاعدا في الفرائض مكروه بالإجماع ، وفي السنن والنوافل لا يكره ؛ لأن أمرها أسهل كذا في " جامع المحبوبي " ، وفي " جامع التمرتاشي " هكذا إذا كان إماما ، أما إذا كان منفردا قرأ ما شاء ؛ لأن على الإمام أن يراعي حق القوم ، قال المرغيناني : في التطويل يعتبر بالآي إن كان بينهما مقاربة ، بأن كانت الآيات متقاربة من حيث الطول والقصر معتبرا بالكلمات والحروف ، وقيل : ينبغي أن يكون التقرب بالثلاث والثلاثين .
وقال الطحاوي : يقرأ في الأولى ثلاثين آية ، وفي الثانية عشر آيات ، أو عشرين آية ، وهذا بيان الأولوية .
وفي " المجرد " قال أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : المنفرد كالإمام في جميع ما وصفنا من القراءة إلا أنه ليس عليه الجهر ، وقيل : يستحب للمنفرد رجلا كان أو امرأة تطويل القراءة ؛ لقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : طول القراءة أحب إلي من كثرة الركوع والسجود ، وقَوْله تَعَالَى : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } [ البقرة : 238 ] ( البقرة : الآية 238 ) ، قيل : القنوت طول القيام ، وفي " القنية " : القراءة المسنونة يستوي