ولأن مبنى المغرب على العجلة والتخفيف أليق بها ، والعصر والعشاء يستحب فيهما التأخير ، وقد يقعان بالتطويل في وقت غير مستحب ، فيوقف فيهما بالأوساط .
شرح
موسى الأشعري أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل ، وفي العشاء بأوساط المفصل ، وفي الصبح بطوال المفصل . وروى ابن شاهين ولفظه : أن اقرأ في الصبح بطوال المفصل ، وفي الظهر بأوساط المفصل ، وفي المغرب بقصار المفصل .
وقال الترمذي في كتابه في آيات القراءة في الصبح ، وروي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كتب إلى أبي موسى أن اقرأ في المغرب بقصار المفصل ، وأبو موسى الأشعري اسمه عبد الله بن قيس ، مات سنة اثنين وأربعين ، وهو ابن ثلاث وستين سنة .
م : ( ولأن مبنى المغرب على العجلة والتخفيف أليق بها ، والعصر والعشاء يستحب فيهما التأخير ) ش : أراد بالعجلة الاستعجال خوفا من وقوعها إلى اشتباك النجوم ، وروي عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في المغرب { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } [ الكافرون : 1 ] و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] » رواه ابن ماجة .
فإن قلت : في حديث « جبير بن مطعم قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في المغرب بالطور » وعنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « قرأ في المغرب الأعراف وقسمها في ركعتين » رواه النسائي .
قلت : هذا بحسب الأحوال ، فكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يعلم من أحوال المؤمنين في وقت أنهم يؤثرون التطويل فيطول ، وفي وقت غير مستحب قد ذكر المصنف في باب المواقيت ، ويستحب تأخير العصر ما لم تتغير الشمس في الشتاء والصيف ؛ لما فيه من تكثير النوافل لكراهتها بعده ، وذكر في العشاء أنه يستحب تأخيره إلى ما قبل ثلث الليل . ثم تعليل المصنف حينئذ بقوله م : ( وقد يقعان بالتطويل في وقت غير مستحب ) ش : ماش ظاهر في العصر وغير ماش في العشاء ؛ لأن تأخيره إلى نصف الليل مباح والتعليل الصحيح فيه أن وقتها وقت النوم فبالتطويل في القراءة يحصل التأخير ، وبالتأخير يحصل التنفير والتقليل في الجماعة لغلبة النوم عليهم حينئذ م : ( فيوقت فيهما ) ش : أي في وقت العصر والعشاء م : ( بالأوساط ) ش : أي بأوساط المفصل ، وعن أبي بريدة : « كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقرأ في العشاء الآخرة : والشمس وضحاها ونحوها » ، ورواه النسائي والترمذي ، وقال : حديث حسن .
وعن جابر بن سمرة : « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ في الظهر والعصر { وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ } [ البروج : 1 ] و { وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ } [ الطارق : 1 ] » رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه .
م :