تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وقال : ويطيل الركعة الأولى من الفجر على الثانية ، إعانة للناس على إدراك الجماعة . قال : وركعتا الظهر سواء ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أحب إلي أن يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها ؛ لما « روي أن النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " كان يطيل الركعة الأولى على غيرها في الصلوات كلها » ، ولهما أن الركعتين استويا في استحقاق القراءة فيستويان في المقدار ، بخلاف الفجر ؛ لأنه وقت نوم وغفلة
شرح
( وقال ) ش : أي محمد في الأصل م : ( ويطيل الركعة الأولى من الفجر على الثانية ) ش : وفي بعض النسخ ويطول وهذا بالاتفاق بين أصحابنا ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يسوي بين الركعتين في الصلاة كلها ذكر في " المهذب " وبه قال الأكثرون من الشافعية - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - واختار النووي قول محمد وفي " الروضة " والأصح التسوية بينهما وبين الثالثة والرابعة ، واتفقوا على كراهية إطالة الثانية على الأولى إلا مالكا ، فإنه قال : لا بأس بأن يطول الثانية على الأولى . م : ( إعانة للناس على إدراك الجماعة ) ش : أي لأجل الإعانة للناس على إدراك الجماعة ؛ لأن وقت الفجر وقت نوم وغفلة ، فاستحب تطويل الركعة الأولى ليدرك الناس الجماعة . م : ( قال : وركعتا الظهر سواء ) ش : أي الركعتان الأوليان من الظهر مستويتان في الإطالة والقصر ، لأنهما استويا في وجوب القراءة ويستويان في مقدارها إذ الترجيح خلاف الأصل بخلاف صلاة الفجر لما ذكرنا وقد ذكرنا عن قريب حديث جابر بن سمرة وقراءته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في الظهر والعصر { وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ } [ البروج : 1 ] و { وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ } [ الطارق : 1 ] وهما متقاربتان . م : ( وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - ) ش : يعني استواء ركعتي الظهر وغيره م : ( وقال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أحب إلي أن يطول الركعة الأولى على الثانية في الصلوات كلها ) ش : وبه قال الثوري وأحمد - رحمهما الله - م : ( لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يطيل الركعة الأولى على الثانية في الصلوات كلها ) ش : روى البخاري ومسلم من حديث أبي قتادة ، واللفظ للبخاري « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يقرأ في الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين ، وفي الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية وهكذا في العصر » وهكذا في الصبح وزاد أبو داود والعشاء ؛ لأنه يريد بذلك أن يدرك الناس الركعة . م : ( ولهما ) ش : أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - م : ( أن الركعتين استويا في حق استحقاق القراءة فيستويان في المقدار ) ش : يعني أن القراءة كما فرضت في الأولى فرضت في الثانية ، فثبت استواؤهما في استحقاق القراءة ، فينبغي أن يستويا في حق المقدار أيضا . م : ( بخلاف الفجر ؛ لأنه وقت نوم وغفلة ) ش : هذا جواب عن قياس محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - حيث قاس سائر الصلوات بالفجر ، فإن إطالة الأولى على الثانية مسنونة بالإجماع ، وأما الفجر فإنه في وقت نوم وغفلة بخلاف غيرها ، فإن الناس فيها على علم ويقظة ، فلا يقاس على الفجر