تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
المنذري غير قادح عن رجل مجهول وهو قول عجيب ؛ لأنه تعليل برجل مجهول شهد على النفي ، وقال الشيخ في " الإمام " تتبعت هذا القائل فلم أجده ، وقد صرح في كتاب " المتفق والمفترق " في ترجمة عبد الرحمن هذا أنه سمع أباه وعلقمة وكذا قال في الحمال سمع عائشة وأباه وعلقمة بن قيس ، وعاصم بن كليب وثقه ابن معين ، وأنه من رجال الصحيح وقول الحاكم أن حديثه لم يخرج في الصحيح غير صحيح فقد أخرج له مسلم حديثه عن أبي بردة عن الهذلي . فإن قلت : الحديث الذي ذكره المصنف فيه الحكم عن نعيم قال البخاري : قال شعبة لم يسمع الحكم من نعيم إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها فهو مرسل وغير محفوظ ؛ لأن أصحاب نافع خالفوا ، وأيضا فهم قد خالفوا هذا الحديث ولم يعتمدوا عليه في تكبيرات العيدين وتكبيرة القنوت . قلت : قول شعبة مجرد دعوى ولئن سلمنا فمرسل الثقات مقبول يحتج به ، وكونهم لم يعتمدوا عليه في تكبيرات العيدين وتكبيرة القنوت لا توجب المخالفة ؛ لأن الحديث لا يدل على الحصر . فإن قالوا : هذا الحديث رواه غير واحد موقوفا وابن أبي ليلى لم يكن بالحافظ . قلنا : ابن أبي ليلى من كبار التابعين أدرك مائة وعشرين رجلا من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فإن لم يعمل يرفع مثله يعمل يرفع من . إن قلت : حديث جابر بن سلمة لا يدل على ما ادعيتم ؛ لأنه لم يرو لما ذكرتم وإنما ورد لمنع الإشارة ؛ لأنهم كانوا يشيرون بأيديهم إلى الجانبين يرون بذلك السلام على من على الجانبين ، والدليل على رواية مسلم أيضا عن جابر بن سمرة أنه قال : « كنا إذ صلينا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قلنا : السلام عليكم ورحمة الله ، وأشار بيده إلى الجانبين ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علام تفعلون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس ؟ وإنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من يمينه وشماله » . وقال النووي : واحتجاجهم بحديث جابر بن سمرة من أعظم الأشياء وأقبح أنواع الجهالة بالسنة ؛ لأن الحديث لم يرو في رفع الأيدي في الركوع والرفع عنه ، ولكنهم كانوا يرفعون أيديهم في حالة السلام من الصلاة ويشيرون بها إلى الجانبين يريدون بذلك السلام ، وهذا لا خلاف بين أهل الحديث ومن له أدنى اختلاط بأهل الحديث ، قال ومثله عن البخاري . قلت : في الحديث الأول إنكار لرفع اليد في الصلاة وأمر بالسكون فيها فكيف يحمل هذا على الإيماء باليد والإشارة بهما بعد السلام كما في الحديث الثاني ؟ وليس فيه ذكر رفع الأيدي ولا
البناية شرح الهداية — صفحة 257 | العيني