تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
شرح
بن عياش ، عن حصين ، عن مجاهد قال : صليت خلف ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فلم يكن يرفع يديه في التكبير الأول من الصلاة . قال الطحاوي : فهذا ابن عمر قد رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يرفع ثم ترك هو الرفع بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ما قد كان رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعله ، وإسناد ما رواه الطحاوي صحيح وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في " مصنفه " ثنا أبو بكر بن عياش ، عن مجاهد قال : ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتح . فإن قلت : هذا حديث مسند ؛ لأن طاوسا قد ذكر أنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما روي عنه عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من ذلك . قلت : يجوز أن يكون ابن عمر فعل ما رواه طاوس يفعلها قبل أن تقوم الحجة عنده بنسخه ، ثم قامت الحجة عنده بنسخه فيه له وفعل ما ذكره عنه مجاهد وهكذا ينبغي أن يحمل ما روى عنهم وينفي عنهم الوهم حتى يتحقق ذلك ، ولا يكثر أكثر الروايات . وأما الجواب عن أحاديث الخصم فنقول : أما حديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فإنه روي عنه خلاف ذلك فقال الطحاوي : أما ابن أبي داود إلى آخر ما ذكرناه الآن . أما حديث أبي حميد الساعدي ، فإن أبا داود وقد أخرجه من وجوه كثيرة أحدها عن أحمد بن حنبل ، وليس فيه ذكر رفع اليدين عند الركوع والطريق الذي فيه عبد الحميد بن جعفر عن محمد بن عمرو بن عطاء قال : سمعت أبا حميد في عشر من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . الحديث ، وعبد الحميد عندهم ضعيف فكيف يحتجون به في مثل هذا الموضع في معرض الاحتجاج على خصمهم ؟ وقالوا : عبد الحق مطعون في حديثه ، روى ذلك عن يحيى بن معين ، وهو إمام في هذا الباب . فإن قلت : عبد الحميد من رجال مسلم ، واحتجت به الأربعة ، واستشهد به البخاري في " الصحيح " ، وعن أحمد ويحيى : ثقة . قلت : إن سلمنا ذلك ولكن الحديث معلول بحجة أخرى ، وهو محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع هذا الحديث من أبي حميد بن عدي ، ولا ممن ذكر معه في هذا الحديث مثل : أبي قتادة وغيره ، وذلك ؛ لأن سنده لا يحتمل ذلك ؛ لأن أبا قتادة قتل مع علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وصلي عليه كذا قال الهيثم بن عدي . وقال ابن عبد البر : هو الصحيح ، وقيل : توفى بالكوفة سنة ثمان وثلاثين ، ومحمد بن عمرو بن عطاء توفي في خلافة وليد بن يزيد بن عبد الملك ، وكانت خلافته في سنة خمس وعشرين ومائة ، ولهذا قاله ابن حزم ولعله وهم يعني عبد الحميد .