تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
فإن قلت : قال البيهقي في " المعرفة " حكم البخاري في " تاريخه " أنه سمع أبا حميد ، وأبا قتادة ، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وقوله : - قتل مع علي - رواية شاذة رواه الشعبي ، والصحيح الذي أجمع عليه أهل التاريخ أنه بقي إلى سنة أربع وخمسين ، ونقله عن الترمذي ، والواقدي ، والليث ، وابن منده . قلت : القائل بأنه لم يسمع من أبي حميد هو بين الحجة في هذا الباب ، وهو قول الهيثم بن عدي ، وهذا صححه ابن عبد البر ، فكيف يقول البيهقي هذه رواية شاذة ، فلم لا يجوز أن تكون رواية البخاري شاذة ؟ بل هي شاذة بلا شك ؛ لأن قوله لا يرجح على قول الشعبي ، والهيثم بن عدي ، وفي هذا الحديث علة أخرى وهي أن بين محمد بن عمرو بن عطاء ، وبين أبي حميد رجل مجهول ، بين ذلك الطحاوي ، فقال : حدثنا سهيل بن سليمان ، ثنا يحيى وسعيد بن أبي مريم ، قال : ثنا عطاف بن خالد ، قال : حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء ، قال حدثنا رجل أنه وجد عشرة من أصحاب النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - جلوسا . . الحديث . وعطاف وثقة ابن معين ، وعنه صالح ، وليس به بأس . وقال أحمد : من أهل مكة ثقة صحيح الحديث . والدليل على أن بينهما واسطة أن أبا حاتم بن حبان أخرج هذا الحديث في " صحيحه " من طريق عيسى بن عبد الله ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن عباس بن سهل الساعدي أنه كان في مجلس فيه أبوه ، وأبو هريرة ، وأبو أسيد ، وأبو حميد الساعدي . الحديث ، وذكر المزني ، ومحمد بن طاهر المقدسي في أطرافها ، عن أبي داود أخرجه من هذا الطريق ، فظهر من ذلك أن هذا الحديث منقطع ومضطرب السند والمتن أيضا . وأما حديث أبي هريرة فإنه من طريق إسماعيل بن عياش عن صالح بن كيسان وهم لا يجعلون إسماعيل فيما روى عن غير الشاميين حجة ، فكيف يحتجون على خصمهم بما لو احتج بمثله عليهم لم يسوغني إياه ، وقال [ . . . . . . ] إسماعيل في الشاميين غاية وخلط عن المدنيين وقال النسائي : ضعيف . وقال ابن حبان : كثير الخطأ في حديثه ، فخرج عن حد الاحتجاج به . وقال ابن خزيمة لا يحتج به . وأما حديث وائل بن حجر فقد ضاده ما رواه إبراهيم النخغي ، عن عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أنه لم يكن رأى النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نقل مما ذكرنا من رفع اليدين من غير تكبيرة الإحرام فعبد الله أقدم صحبة لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأفهم بأفعاله من وائل ، وقد كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحب أن يليه المهاجرون ليحفظوا عنه ، وكان عبد الله أكثر الولوج على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ووائل بن حجر أسلم في المدينة في سنة تسع من الهجرة وبين إسلامهما اثنان وعشرون سنة ، فحينئذ حفظ ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لم يحفظه وائل وأمثاله ، ولهذا قال إبراهيم للمغيرة حين