تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين
شرح
بديارهم ديار الحجاز . 1 - م : ( وإذا تعارضت الآثار لا ينقضي الوقت بالشك ) ش : هذا جواب عن سؤال مقدر تقديره أن يقال يعارض حديث الإبراد حديث إمامة جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، لأن إمامته في صلاة العصر في اليوم الأول فيما إذا صار ظل كل شيء مثله ، فدل ذلك على خروج وقت الظهر . وحديث الإبراد دل على خروج وقت الظهر ؛ لأن اشتداد الحر في ديارهم في ذلك الوقت ، وتقرير الجواب أن الآثار أي الأحاديث إذا تعارضت لا ينقضي الوقت الثابت بيقين بالشك ، ما لم يكن ثابتا بيقين أنه وقت العصر ، ولا يثبت بالشك . فإذا قلت : هل في الإبراد تحديد . قلت : روى أبو داود والنسائي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - من حديث ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « كان قدر صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - للظهر في الصيف ثلاثة أقدام » . هذا يدل على التحديد . اعلم أن هذا الأثر يختلف في الأقاليم والبلدان ، ولا يستوي فيه جميع المدن والأمصار ، وذلك لأن العلة في طول الظل وقصره هو زيادة ارتفاع الشمس في السماء وانحطاطها ، فكلما كانت إلى محاذاة الرؤوس في مجراها أقرب كان الظل أقصر ، وكلما كانت أخفض ومحاذاتها الرؤوس في مجراها أقرب كان الظل أطول ، كذلك ظلال الشيء في الشتاء أبدا أطول من ظلال الصيف في كل مكان ، وكانت صلاة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بمكة والمدينة ثلاثة أقدام وهما من الإقليم الثاني ، ويذكرون أن الظل فيهما في أول الصيف في شهر آذار ثلاثة أقدام وشئ ، ويثبت أن تكون صلاته إذا اشتد الحر متأخرة عن الوقت المعهود قبله ، فيكون الظل عند ذلك خمسة أقدام . وأما الظل في الشتاء فإنهم يذكرون أنه في تشرين الأول خمسة أقدام أو خمسة وشئ ، وفي كانون سبعة أقدام أو سبعة وشئ ، فبقول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ينزل على هذا التقدير في ذلك الإقليم دون سائر الأقاليم والبلدان التي هي خارجة عن الإقليم الثاني . [ وقت صلاة العصر ] [ أول وقت العصر ] م : ( وأول وقت العصر ) ش : أي أول وقت صلاة ] العصر ( إذا خرج وقت الظهر على القولين ) ش : أي قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الرواية المشهورة عنه ، وقول صاحبيه ، فعنده إذا صار ظل كل شيء مثله سوى فيء الزوال ودخل وقت العصر ، وعندهما إذا صار ظل كل شيء مثله ، وإنما قيدنا قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالرواية المشهورة عنه احترازا عن رواية أسد عنه حيث يخرج الظهر ولا يدخل العصر ، فلا يكون أول العصر إذا خرج الظهر على تلك الرواية . وفي " المحيط " : الخلاف في وقت الظهر خلاف في أول وقت العصر . قلت : هذا على المشهور من القولين .
البناية شرح الهداية — صفحة 20 | العيني