شرح
قلت : فسر السجدة حرملة ، وكذا فسر الإمام لأنه يعبر بكل واحد منهما عن الآخر ، وأيا ما كان فالمراد بعض الصلاة ، وأدرك بشيء منها ، وهو يطلق على الركعة والسجدة وما دونهما مثل تكبيرة الإحرام .
وحديث : « من أدرك سجدة » رواه أحمد عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
الوجه الثاني : أن الوقت الذي يدرك فيه قبل غروب الشمس ، ولو كان جزءا يسيرا لا يسع فيه الأداء وقت وجوب الصلاة عليه ، لأن معنى قوله : " فقد أدرك وجوبها " كما ذكرنا . وقال زفر : ما لم يجد وقتا يسع فيه الأداء حقيقة . وعن الشافعي قولان فيما إذا أدرك دون ركعة كتكبيرة مثلا أحدهما لا يلزمه ، والآخر يلزمه وهو أصحهما .
الوجه الثالث : فيه دليل صريح في أن من صلى ركعة من العصر ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته وهذا بالإجماع ، وأما في الصحيح فكذلك عند الشافعي ومالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وعند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها ، وقالت الشافعية : الحديث حجة على أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - حيث عمل به في العصر ولم يعمل به في الصبح .
قلت : من وقف على ما مر عليه أبو حنيفة عرف أن الحديث ليس بحجة عليه بل الحديث حجة عليهم ، فنقول : لا شك أن الوقت سبب للصلاة وظرف لها ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سببا ؛ لأنه لو كان كذلك يلزم تأخير الأداء عن الوقت ، فتعين أن يحصل بعض الوقت سببا وهو الجزء الأول لسلامته عن الزحام ، فإن اتصل به الأداء تقرر السبب ، ولا ينتقل إلى الجزء الثاني والثالث والرابع وما بعده إلى ما يمكن منه من عقد التحريمة إلى آخر جزء من أجزاء الوقت ، ثم هذا الجزء إن كان صحيحا بحيث لا ينسب إلى الشيطان ولم يوصف بالكراهة كما في الفجر وجب عليه كاملا ، حتى لو اعترض الفساد في الوقت بطلوع الشمس في خلال الفجر فسد خلافا لهم ، لأن ما وجب كاملا لا يتأدى بالناقص كالصوم المنذور المطلق ، أو صوم القضاء لا يتأدى في أيام النحر والتشريق ، وإن كان هذا الجزء ناقصا بأن صار منسوبا إلى الشيطان ، كالعصر في وقت الاحمرار وجب ناقصا لأن نقصان السبب مؤثر في نقصان المسبب ، فساوى نصف النقصان ؛ لأنه ما لزم كما إذا نذر من صوم يوم النحر وأداءه فيه ، فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم يفسد العصر ؛ لأنه ما بعد الغروب كامل كما دل فيه لأن ما وجب ناقصا يتأدى كاملا بطريق الأولى .
فإن قلت : يلزم أن يفسد العصر إذا شرع فيه في الجزء الصحيح ومدتها إلى أن غربت .
قلت : لما كان الوقت تبعا جاز له قبله كل الوقت فينتفي الفساد الذي يصل فيه بالبناء ، لأن