تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
تطلع الشمس فقد أدركها » . والنسائي من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نحوه . وأخرجه ابن ماجة أيضا من حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ومسلم أيضا ، وابن حبان بعدة ألفاظ فمنها : « من صلى الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس لم تفته الصلاة ، ومن صلى من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس لم تفته الصلاة » ، وفي لفظ : « فقد أدرك الصلاة كلها » ، وفي لفظ : " وليتم ما بقي " ، وفي لفظ : « من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها » . وأخرج النسائي عن معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن عزرة بن تميم عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا صلى أحدكم ركعة من صلاة الصبح ثم طلعت الشمس فليصل إليها أخرى » . وأخرج أيضا عن همام قال : سئل قتادة عن رجل صلى ركعة من صلاة الصبح ، ثم طلعت الشمس فقال : حدثني جلاس عن أبي رافع عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " يتم صلاته " . وجه الاستدلال بهذا الحديث على وجوه : الأول : أنه يدل على أن آخر وقت العصر هو غروب الشمس ، وأن الذي يؤخر صلاة العصر عن صيرورة ظل كل شيء مثليه غير مفرط ، وبه قال زفر ومالك في رواية ابن وهب عنه ، وذلك أن معنى قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « فقط أدركها » أي أدرك وجوبها حتى إذا أدرك الصبي قبل غروب الشمس ، أو أسلم الكافر ، أو أفاق المجنون ، أو طهرت الحائض يجب عليه صلاة العصر ولو كان الوقت الذي أدركه جزءا يسيرا لا يسع فيه الأداء ، وكذلك الحكم قبل طلوع الشمس . فإن قلت : قيل في الحديث : " ركعة " فينبغي أن لا يعتبر أقل منها . قلت : قيد الركعة فيه خرج مخرج الغالب ، فإن غالب ما يمكن معرفة الإدراك به ركعة ونحوها ، حتى قال بعض الشافعية : إنما أراد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذكر الركعة البعض من الصلاة لأنه قد روي عنه أنه من أدرك ركعة من العصر ، ومن أدرك ركعتين من العصر ، ومن أدرك سجدة من العصر ، وأشار إلى بعض الصلاة مرة بركعة ومرة بركعتين ومرة بسجدة ، والتكبيرة في حكم الركعة لأنها بعض الصلاة ، فمن أدركها فكأنه أدرك الركعة . فإن قلت : المراد من السجدة الركعة على ما روى مسلم : حدثني أبو طاهر وحرملة كلاهما عن ابن وهب والسياق كله لحرملة قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس ، أو من الصبح قبل أن تطلع فقد أدركها » ، والسجدة إنما هي الركعة .