شرح
ثم اعلم أن قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا رواية محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنه وهي المشهورة .
وفي تأويل رواية الحسن وأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : حتى يصير ظل كل شيء مثله وبه قال أبو يوسف ومحمد وزفر والشافعي وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - واختاره الطحاوي .
وفي رواية أسد ين عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء سوى فيء الزوال .
وروى المعلى عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - عنه إذا صار الظل أقل من قامتين يخرج وقت الظهر ولا يدخل وقت العصر حتى يصير قامتين ، وصححه الشيخ أبو الحسن الكرخي .
وفي " المبسوط " جعل رواية الحسن رواية محمد عن أبي حنيفة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وجعل المثلين رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قال : وروي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية الحسن إذا صار ظل كل شيء قامته خرج وقت الظهر ، ولا يدخل وقت العصر حتى يصير الظل قامتين وبينهما وقت مهمل وهو الذي سمته الناس بين الصلاتين .
وقال مالك : إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت العصر ، ولم يخرج وقت الظهر ، يبقى بعد ذلك قدر أربع ركعات صالحا للظهر والعصر أداء . وحكي في " المغني " عن ربيعة : أن وقت الظهر والعصر إذا زالت الشمس .
وعن عطاء وطاوس : إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت العصر ، وما بعده وقت لهما على سبيل الاشتراك حتى تغرب الشمس . وقال إسحاق بن راهويه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأبو ثور والمزني وابن جرير الطبري : إذا صار ظل كل شيء مثله دخل وقت العصر وبقي وقت الظهر قدر ما يصلي أربع ركعات ، ثم يتمحض الوقت للعصر وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وابن المبارك ، حتى لو صلى رجل الظهر حين صار الظل مثل الشخص وآخر [ صلى ] فيه العصر كانا مؤديين .
وروى أبو نصير عن مالك : وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله وقت المختار ، وأما وقت الأداء يؤخر إلى أن يبقى إلى غروب الشمس قدر أربع ركعات في " المبسوط " .
وقال مالك : إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر ، فإذا مضى مقدار ما يصلى فيه أربع ركعات ، دخل وقت العصر ولم يخرج وقت الظهر وكان الوقت مشتركا بينهما إلى أن يصير الظل قامتين ، وهو فاسد لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا يدخل وقت صلاة حتى تخرج وقت صلاة أخرى » .
وفي " الوجيز " ويروى هذا عن المزني أيضا ، [ و ] عن ابن جرير وعطاء أنه لا يكون تأخير الظهر إلى صفرة الشمس مفرطا . وعن طاوس : لا تفوت حتى الليل .