تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ويسر بهما ، لقول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أربع يخفيهن الإمام ، وذكر منها التعوذ والتسمية وآمين وربنا لك الحمد .
شرح
يفعل . ونحن نذكر من الأحاديث الصحيحة التي استدللنا بها ما رواه البخاري في " صحيحه " من حديث أبي هريرة قال : « كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم أجبه فقلت : يا رسول الله كنت أصلي فقال : " ألم يقل الله : { اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ } [ الأنفال : 24 ] ، ثم قال لي : ألا أعلمك سورة هي أعظم سورة في القرآن ؟ قلت : ما هي ؟ قال : الحمد لله رب العالمين ، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته » . فأخبر أنها السبع المثاني ، ولو كانت البسملة آية منها لكانت ثمانيا ، لأنها سبع آيات بدون البسملة . ومنها ما رواه أصحاب السنن الأربعة عن شعبة عن قتادة عن عباس الجشمي عن أبي هريرة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إن سورة من القرآن شفعت لرجل حتى غفر له وهي { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } [ الملك : 1 ] » قال الترمذي : حديث حسن ، ورواه أحمد في " مسنده " وابن حبان في " صحيحه " والحاكم في " مستدركه " وصححه ، وعباس وثقه ابن حبان ، ولم يتكلم فيه أحد . وجه الاستدلال به أن هذه السورة ثلاثون آية بدون البسملة بلا خلاف بين العادين ، وأيضا فافتتاحه بقوله : { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } [ الملك : 1 ] ( الملك : الآية 1 ) دليل على أن البسملة ليست منها . وأما القسم الرابع فنذكره عن قريب إن شاء الله تعالى . م : ( ويسر بهما ) ش : أي يخفي بالاستعاذة والتسمية . قال الأترازي : قال المطردي : أسر الحديث : أخفاء ، وزيادة الباء سهو ، وكذا قال السغناقي . قلت : يستعمل باب أفعل بالباء أيضا . م : ( لقول ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أربع يخفيهن الإمام ، وذكر منها التعوذ ، والتسمية وآمين ، وربنا لك الحمد ) ش : وهذا غريب ، ولكن معناه رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ثنا هشيم عن سعيد بن المرزبان ثنا أبو وائل عن ابن مسعود أنه كان يخفي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ والاستعاذة وربنا لك الحمد . وروى سعد بن الحسن في كتاب " الآثار " ثنا أبو حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - ثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال : أربع يخفيهن الإمام : التعوذ ، وبسم الله الرحمن الرحيم ، وسبحانك اللهم وبحمدك ، وآمين . ورواه عبد الرزاق في " مصنفه " ثنا معمر عن حماد ، فذكره إلا أنه قال عوض سبحانك اللهم ربنا لك الحمد ، ثم قال : أنا الثوري عن منصور عن إبراهيم قال : خمس يخفيهن الإمام ، فذكرها ، وزاد سبحانك اللهم وبحمدك . وروى أبو معمر عن عمر بن الخطاب أنه قال : يخفي الإمام أربعا : التعوذ ، وبسم الله الرحمن الرحيم ، وآمين ، وربنا لك الحمد .