ثم قال في آخر الحديث : « ما بين هذين الوقتين وقت لك ولأمتك » .
ولا معتبر بالفجر الكاذب ، وهو البياض الذي يبدو طولا ثم يعقبه الظلام ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل ، وإنما الفجر المستطير في الأفق » .
شرح
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالناس الحديث .
م : ( ثم قال في آخر الحديث ) ش : أي قال جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في أخر حديث إمامته .
م : ( " ما بين هذين الوقتين وقت لك ولأمتك " ) ش : أشار بهذين إلى الوقتين اللذين صلى فيهما جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - في اليوم الأول واليوم الثاني ، وقد مر أن هذا الحديث أخرجه جماعة من الصاحبة ، وليس في حديث واحد منهم هذا اللفظ بهذه العبارة ، فعبارة حديث ابن عباس : « والوقت فيما بين هذين الوقتين » وعبارة حديث جابر : « ما بين هذين وقت كله » ، وعبارة حديث أبي مسعود الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « ما بين هذين وقت صلاة » .
وعبارة حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ما بين هذين وقت ، بدون لفظة كله مما في حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وفي طريق آخر لأبي هريرة أخرجه النسائي ثم قال : " الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم " . وفي حديث أبي موسى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن سائلا سأل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحديث ، وفي آخره ثم قال أي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « أين السائل عن وقت الصلاة ؟ الوقت : فيما بين هذين » . وفي حديث أبي بريدة : « وقت صلاتكم ما بين ما رأيتم »
قوله : وقت مرفوع على الابتداء وخيره مقدم هو قوله : ما بين هذين ، محل لك من الإعراب رفع لأنه صفة لقوله - : وقت - ومتعلق اللام محذوف تقديره وقت كائن لك .
م : ( ولا معتبر بالفجر الكاذب ) ش : يعني الاعتبار بدخول وقت الصبح ، ولا في خروج وقت العشاء .
م : ( وهو البياض الذي يبدو طولا ثم يعقبه الظلام ) ش : هذا تفسير الفجر الكاذب وهو الذي يبدأ يظهر ضوؤه مستطيلا ذاهبا في السماء كذنب السرحان وهو الذي يعقبه ظلمة .
يعني : يمضي أثره ويصير الجو أظلم ما كان ، ويسمى كاذبا لأنه يضيء ثم يسود ويذهب النور فيختلف ويعقبه ظلمة فكان كاذبا ، والعرب تشبهه بذنب السرحان لمعنيين : أحدهما طوله .
والثاني : أن ضوءه يكون في الأعلى دون الأسفل ، كما أن الذنب يكثر شعره في أعلاه لا في أسفله ، والأحكام متعلقة بالفجر الثاني دون الأول ، به يدخل وقت صلاة الصبح ، ويخرج وقت العشاء ، ويحرم الأكل والشرب والجماع على الصائم ، وينقضي الليل ويدخل النهار ، ولا يتعلق [ بالأول ] شيء من الأحكام بإجماع المسلمين .
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا يغرنكم أذان بلال ، ولا الفجر المستطير ، إنما الفجر المستطير في الأفق » هذا