تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وآخر وقتها عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا صار ظل كل شيء مثليه
شرح
- رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا : « وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس ما لم يحضر وقت العصر » . وروى الترمذي عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرفوعا : « أن للصلاة أولا وآخرًا وأول وقت صلاة الظهر حين زوال الشمس » . وأخرجه مسلم أيضا من حديث أبي موسى الأشعري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « ثم أمر فأقام بالظهر حين زالت الشمس » . فإن قلت : جاء عنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « أمني جبريل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عند البيت مرتين فصلى الظهر في المرة الأولى حين كان الفيء مثل الشراك » . قلت : هذا محمول على الفراغ منها ، والأحاديث المذكورة محمولة على الشروع فيها ، توفيقا بين الأحاديث ، ويدل عليه قَوْله تَعَالَى : { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } [ الإسراء : 78 ] ( الإسراء : الآية 78 ) أي لزوالها ، وهو قول ابن عمر وابن عباس وأنس وعائشة والحسن البصري . وقال النووي : المراد به أنه حين زالت الشمس كان الفيء حينئذ مثل الشراك من ورائه ، لا أنه أخر إلى أن صار مثل الشراك ، وهو أحد سيور النعل ، وهو يكون على وجهها ، والمعنى أن الظل قد رجع حين وقع النعل ، والظل من أول النهار إلخ . والفيء لا يكون إلا بعد الزوال لأنه ظل فاء أي رجع ، والفيء مهموز معناه الرجوع ، والمراد هاهنا رجوع الظل من جانب المغرب إلى جانب المشرق . [ آخر وقت الظهر ] م : ( وآخر وقتها ) ش : أي آخر وقت الظهر م : ( عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إذا صار ظل كل شيء مثليه ) ش : قال الأكمل : قوله آخر الوقت إذا صار ظل كل شيء مثليه فيه تسامح لأن آخر الشيء منه ، فماذا صار ظل كل شيء مثليه خروج وقت الظهر عنده ، وكذا إذا صار مثله عندهما قال : وتأويله آخر الوقت الذي يتحقق عنده خروج الظهر بدليل قوله فيما بعد - وآخر وقت المغرب حين يغيب الشفق يتحقق الخروج . قلت : هذا كلام السغناقي فإنه أخذ منه ، وملخص كلامه : أن آخر الشيء من أجزاء ذلك الشيء فيكون وقت الظهر باقيا عنده عند المثلين ، وعندهما المثل . ورواية " المنظومة " يقتضي أن لا يبقى وقت الظهر على القولين على هذا التقدير ، والذي في المنظومة هو قوله : والعصر حين المرء يلقى ظله . . . قد صار مثليه وقالا مثله فيحتاج إلى التوفيق بينهما . فأجاب عنه بجوابين : أحدهما ما ذكرناه ، والآخر أن المراد بآخر الوقت هو القرب منه الذي يتحقق الخروج عنده وهو نظير قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ } [ الطلاق : 2 ] ( البقرة : الآية 234 ) أي قارب بلوغ أجلهن ، فكان لفظة آخر بمنزلة لفظ الأجل لأن كل منهما اسم لتمام الشيء ، ثم يذكر الأجل ويراد به القرب ، ويذكر ويراد به الانقضاء .