تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
باب شروط الصلاة التي تتقدمها
شرح
[ باب شروط الصلاة التي تتقدمها ] م : ( باب شروط الصلاة التي تتقدمها ) ش : أي هذا باب في بيان الشروط التي تتقدم الصلاة ، والشروط جمع شرط وهو العلامة ، وفي الاصطلاح : الشرط ما يتوقف عليه وجود الشيء ولم يكن داخلا فيه ، وقيل : يلزم من انتفائه انتفاء المشروط ، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط ، وقال السرخسي في " أصوله " : الحكم يضاف إلى الشرط وجودا عنده لا به ويضاف إلى العلة وهو ما بها والشرط والركن لا بد بهما ويفترقان كافتراق العام والخاص ، فعلى هذا كل ركن شرط يعني يلزم من وجود الركن وجود الشرط ولا يلزم من انتفاء الركن وجود الشرط ، ولا يلزم من انتفاء الركن انتفاء الشرط . وكذا يلزم من وجود العام وجود الخاص ، ولا يلزم من عدم العام عدم الخاص والأعم والأخص على العكس يلزم من عدم الأعم عدم الأخص ، فإنه يلزم من عدم الحيوان عدم الإنسان ، ولا يلزم من وجود الأعم وجود الأخص فإنه لا يلزم من وجود الحيوان وجود الإنسان ثم الشرط على ثلاثة أنواع ، عقلي كالقدوم للنجار ، وشرعي : كالطهارة للصلاة ، وجعلي كالدخول المعلق به الطلاق . وفي " الحواشي " : شرط الصلاة مسموعة ثلاثة أنواع : شرط الانعقاد كالنية والتحريمة والوقت ، والخطبة في الجمعة والجماعة للجمعة عندهما ، وشرط الدوام كالطهارة ، واستقبال القبلة ، والوقت في الجمعة ، والثالث : ما شرط وجوده في حالة البقاء ، ولا يشترط فيه عدم ولا المقارنة لابتداء الصلاة وهو القراءة فإنها ركن في نفسها ويشترط في سائر الأركان ، لأن القراءة موجودة في جميع الصلاة تقديرا . قلت : ولهذا لو استخلف الإمام القارئ في الأخيرين أميا لا يجوز وبقي هنا ما هو شرط التمام كالقعدة الأخيرة فإنها شرط لتمام الأركان عند البعض . وقال السروجي : يقتضي ما ذكره أن يكون الوقت والتحريمة من شروط الصلاة التي تقدمها فينبغي أن يكونا مذكورين في هذا الباب ولم يذكرا فيه . قلت : عقد للوقت بابا مستقلا لكثرة أحكامه فلا يحتاج إلى ذكره هنا . وأما التحريمة ففيها خلاف هل هي من الشروط أو من الأركان فافهم . قوله : التي تتقدمها من الصفات المذكورة لا من الصفات المميزة إذ ليس من الشروط ما لا يكون متقدما حتى يكون احترازا عنه ، وهو قريب من أسلوب قَوْله تَعَالَى : { يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا } [ المائدة : 44 ] ( المائدة : الآية 44 ) . وقال صاحب " الدراية " : احترز بقوله تتقدمها عن القعدة الأخيرة فإنه اختلف في ركنيتها . كذا ذكره شيخ الإسلام . وعن ترتيب أفعال الصلاة فيما لم يشرع مكررا كترتيب الركوع على القراءة والسجود على الركوع فإنه شرط الجميع فلو ترك