وأنشد الأحنش علي بن سليمان :
اقرأ على الوشل السّلام وقل له * كلّ المشارب مذ هجرت ذميم
سقيا لظلَّك بالعشيّ وبالضّحى * ولبرد مائك والمياه حميم
لو كنت أملك منع مائك لم يذق * ما في فلاتك ما حييت لئيم
قال الرّياشي أنشدني أعرابي :
سلَّم على قطن إن كنت تاركه * سلام من يهوى مرة قطنا
قلت لبيك إذ دعاني لك الشّوق * وللحاد بين كرا المطيّا
ثم كرّوا صدور عيس عتاق * مضمّرات طوين السّير طيّا
ذاك مما لقين من دلج اللَّيل * وقول الحداة باللَّيل هيّا
فقالت : لا جرم واللَّه لأشاطرنك ملكي فشاطرته .
قال أبو تمام :
وما سافرت في الآفاق إلَّا * ومن جدواك راحلتي وزادي
مقيم الظَّنّ عندك والأماني * وإن تلفت ركابي في البلاد
معاد البعث معروف ولكن * ندى كفّيك في الدّنيا معادي
وأين تجور عن قصد لساني * وقلبي رائح برضاك غاد
ومما كانت الحكماء قالت * لسان المرء من خدم الفؤاد
قال البحتريّ :
أملي فيكم وحقّي عليكم * ورواحي إليكم وابتكاري
واضطرابي في النّاس حتى إذا عدت * إلى حاجة فأنتم قصاري
قال أبو تمام :
كلّ شعب كنتم به آل وهب * فهو شعبي وشعب كلّ أديب
إنّ قلبي لكم لكالكبد * الحرّى وقلبي لغيركم كالقلوب
أبو عبد اللَّه بن الأعرابي قال : أنشدتني امرأة من أهل اليمامة لنفسها وكانت مرضت بمصر شعرا :
تحاشد جاراتي فجئن عوائدا * قصار الخطى تجر البطون حواليا
وجئن برّمان وتين وفرسك * وبقل بساتين ليشفين دائيا