فما دنا حتّى اتّقى النّاس أذى * إفراطه وقالت الأرض بجل
شرقت فيما ضرّ منه أهله * وما شركت في السّرور والجذل
ولا نقعت غلة بمائه * في معشر قد نقعوا به الغلل
ولا أجلت الطَّرف في رياضه * ولا أسمت السّرح في الوادي البقل
ولا تحملت له صنيعة * يشملني مرفقها فيمن شمل
إلَّا بتحميل السّلام سيله * إلى مدينة السّلام إن حمل
إلى بلاد جلّ إخواني بها * ومن أعزّ من صديق وأجل
خرج عوف بن محلم مع عبد اللَّه بن طاهر إلى متصيّد ، فكان عبد اللَّه يحدثه وسمعه يثقل عن الاستماع فانبرى يقول شعرا :
إنّ الثّمانين وبلَّغتها * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وأبدلتني بشطاط الخنا * وكنت كالصّعدة تحت السّنان
وعوّضتني من زماع الَّذي * وهمّه همّ الدثور الهدان
فتهت بالأوطان وجدا بها * وبالفواني أين مني الفوان
وصرت ما فيّ لمستمتع * إلَّا لساني وبحسبي لسان
أدعو به اللَّه وأثني به * على الأمير المصعبي الهجان
وقرّباني بأبي أنتما * من وطني قبل اصفرار البنان
وقيل ينعاني إلي نسوة * أوطانها حرّان فالرّفتان
سقى قصور الشّاذياخ الحيا * من بعد عهدي وقصور الميان