شعر :
أحبّه والذي أرسى قواعده * حبّا إذا ظهرت أعلامه بطنا
فليتنا لا نريم الدّهر ساحته * وليته حين سرنا غربة معنا
ما من غريب وإن أبدى تجلَّده * إلَّا سيذكر عند الغربة الوطنا
قال أعرابي :
لا والذي إن كذبت اليوم عاقبني * وإن صدقتكم ربّي فعافاني
ما قرّت العين بالأبدال بعدكم * ولا وجدت لذيذ النّوم يغشاني
ومن المستحسن في هذا المعنى قوله :
شيب أيام الفراق بمفارقي * وانشزن نفسي فوق حيث يكون
وقد لان أيام اللَّوى ثم لم يكد * من العيش شيء بعدهنّ يلين
يقولون : ما أبلاك والمال غانم * عليك وضاحي الجلد منك كثين
فقلت لهم : لا تعذلوني وانظروا * إلى النّازع المقصور كيف يكون
يعني بالنازع المقصور : بعير حنّ إلى وطنه فقيّد مخافة أن يهيم على وجهه وهذا في الإبل معروف لذلك قال القائل :
لا تصبر الإبل الجلاد تفرّقت * بعد الجميع ويصبر الإنسان
قال :
هبت وما في الأفق منه قزعة * وليس منه أحد على أمل
فأنشأته قطعا تمتّ ما * زال وما زالت به حتى اتّصل
وطأطأت بالأرض من أكتافه * وسدّدت منه الفروج والخلل
حتى إذا كان بعيدا فدنا * وكان في السّير خفيفا فثقل
وأسمع الأصمّ صوت رعده * ووقر السّمع الصّحيح وأعل
وأبصر الأكمه ضوء برقه * وخطف الطَّرف الحديد وأكل
وصرّ حتى قيل هذا حاصب * من السّماء وعذاب قد أظل
ونحن مصنوع لنا مدبر * فيه ولكنّا خلقنا من عجل
حلَّت عزاليه بسرّ من رأى * فلم تزل تعلَّها بعد النّهل
إذا تلكأ هتف الرّعد به * وأومضت فيه البروق فهطل
ليل التّمام والنّهار كله * متّصلا مذ غدوة حتى الأصل