وحبّب أوطان الرّجال إليهم * مآرب قضّاها الشّباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكَّرتهم * عهود الصّبا فيها فحنّوا لذالكا
اعتل رجل في غربته فتذكَّر أهله فقال :
لو أنّ سلمى أبصرت تحدّدي * ودقة في عظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عودي * عضّت من الوجد بأطراف اليد
قال أبو عنية :
ألا خبّروا إن كان عندكم خبر * أتقفل أم نثوي على الهمّ والضّجر
شعر :
نفى النّوم عن عيني تعوّض رحلة * لها الهمّ واستولى بها بعدها السّخر
فإن أشك من ليلى ليلى طوله * فقد كنت أشكو منه بالبصرة القصر
فيا حبّذا بطن الحزير وظهره * ويا حسن واديه إذا ماؤه ذخر
ويا حسن تلك الباسقات إذا غدت * مع الماء تجري مصعدات ومحدر
ويا حبّذا نهر الإبلة منظرا * إذا مدّ في إبانه النّهر أو جزر
وفتيان صدق همّهم طلب العلى * وسيماهم التّحجيل في المجد والغرر
لعمري لقد فارقتهم غير طائع * ولا طيب نفسا بذاك ولا مقر
وقائلة ماذا نآي بك عنهم * فقلت لها لا علم لي فسلي القدر
فيا سفرا أووى بلهوي وأنثي * ونغّصني عيشي عدمتك من سفر
وقال آخر :
أعلى اليأس أنت أم أنت راج * كلّ همّ مصيره لانفراج
ما تغنّى القمريّ إلا شجاني * وغناء القمريّ للقلب شاج
فلنوح الحمام يهتاج قلبي * يا لقوم لقلبي المهتاج
وخليل سرى إليّ ودوني * سير شهرين للبغال النّواج
عامدا ما تراه يقظان عيني * وهو في النّوم لي ضجيع مناج
جعلت نفسه لنفسي على البعد * مزاجا أحبب به من مزاج
كم بجرجان ليت شعري مقامي * ومتى من غمومها أنا ناج
إنّ أشهى إلي منها مقام * بين دار المنجاب والحجاج
في فتومن كل أيلج يكفي * وجهه في الظَّلام فقد السراج
ربّ فاحفظهم وردّ إليهم * غرابتي يا مؤلف الأزواج