شرح
فإن قلت : يحمل قوله - ومن لا فلا حرج - على ترك الوتر بعد الثلاث .
قلت : هذا فاسد لأنه إن حصل النقاء بالثلاث ، فإن زاد على الثلاث لا تكون مستحبة عندكم ، وإن لم يحصل بالثلاثة فالزيادة واجبة عندكم كما قررناه عن قريب .
فإن قلت : قال ابن المنذر : قد ثبت أنه قال لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار .
قلت : لا نسلم ذلك ، ولئن سلمناه فمعناه لا يكفي لإقامة الأمر المستحب ، وأيضاً قد تركوه في الحجر له ثلاثة أحرف ، وأيضاً فإنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد اكتفى بحجرين ولم يطلب الثالث ، ولأنه إذا زالت بالأول لا يكون الثاني والثالث استنجاء ، لأنه أزاله ، ولم يزله .
فإن قلت : الثلاثة يعد كالإقرار في العدة ، لأن فراغ الرحم يحصل بالواحد .
قلت : نحوه يفسد ما في باب العدة بالصغير والآيسة وعدة الوفاة قبل الدخول بخلاف ما نحن فيه ، فإنه لا يجب بخروج الصوت والريح والدودة والحصاة . وجواب آخر أن العدة على خلاف القياس .
فإن قلت : الآخر لا يستعمل إلا في الواجب .
قتل : باطل بدليل ما أخرجه البخاري عن أبي بردة في الأضحية ، « قال : عندي جذعة قال : " اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك » " ، والأضحية غير واجبة عندكم بل هي سنة .
فإن قلت : حديث البخاري الذي استدل به فيه ثلاثة أشياء .
الأول : أن فيه الانقطاع بين أبي إسحاق وعبد الرحمن بن الأسود .
الثاني : فيه التدليس من أبي إسحاق ذكره البيهقي [ في ] الخلافات عن ابن الشاذكوني قال : ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا ولا أخفى ، قال أبو عبيدة : لم يحدثني ولكن عبد الرحمن عن فلان [ عن فلان ] ولم يقل : حدثني ، فجاز الحديث وسار الاعتراض .
الثالث : الاختلاف في إسناده ، قال ابن أبي حاتم : سمعت أبا زرعة يقول في حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - استنجى بحجرين وألقى الروثة » فقال أبو زرعة : اختلفوا في إسناده ، فمنهم من يقول : عن أبي إسحاق عن أبي الأسود عن عبد الله ، ومنهم من يقول : عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله . ومنهم من يقول : عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله ، والصحيح عندي حديث أبي عبيدة وكذلك روى إسرائيل عن أبي عبيدة ، وإسرائيل أحفظهم [ . . . . ] .