تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 752

مساهمون:

ص٧٥٢
ولنا قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « من استجمر فليوتر فمن فعل فحسن ومن لا فلا حرج »
شرح
فإنها تجزئ عنه » وقال : إسناده صحيح . وآخر رواه الطبراني في " معجمه " من حديث أبي أيوب الأنصاري قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إذا تغوط أحدكم فليتمسح بثلاثة أحجار فإن ذلك كافيه » " . م : ( ولنا قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من استجمر فليوتر ، فمن فعل فحسن ومن لا فلا حرج » ش : الحديث رواه أبو داود وابن ماجة من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من استجمر فليوتر ، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج » ، وأخرجه أحمد في " مسنده " والبيهقي في " سننه " وابن حبان في " صحيحه " والحديث في " الصحيحين " دون هذه الزيادة عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرفوعاً : « من استجمر فليوتر » ، وفي لفظ لمسلم : « فليستجمر وترا » " . قوله : - ومن لا فلا حرج - أي فلا إثم عليه ، ولفظ الحديث - فقد أحسن - ولفظ الكتاب - فحسن - والمعنى صحيح قريب . فإن قلت : قال البيهقي : بعد أن روى هذا الحديث : إن صح ، فإنما أراد وترا بعد الثلاث ، ثم استدل على هذا التأويل بحديث أخرجه عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مرفوعاً : « إذا استجمر أحدكم فليوتر ، فإن الله وتر يحب الوتر ، أما ترى السماوات سبعاً والأراضين سبعاً والطواف ؟ ! ! » وذكر أشياء . قلت : هذا مكابرة ، فكيف يقول إن صح وقد رواه ابن حبان وصححه ؟ وتأويله بوتر يكون بعد الثلاث غير صحيح لأن دعوى من غير دليل ، ولو صح ذلك يلزم منه أن يكون الوتر بعد الثلاث مستحباً ؛ لأمره - عَلَيْهِ السَّلَامُ - به على مقتضى هذا التأويل ، وعندهم لو حصل النقاء بالثلاث فالزيادة عليها ليست بمستحبة بل هي بدعة ، وإن لم يحصل النقاء بالثلاث فالزيادة عليها واجبة لا يجوز تركها . ثم حديث : « أما ترى السماوات سبعاً » على تقدير صحته لا يدل على أن المراد بالوتر ما يكون بعد الثلاث ؛ لأنه ذكر فردا من أفراد الوتر ، إذا لو أريد بذلك السبع بخصوصها للزم بذلك وجوب الاستنجاء بالسبع ؛ لأنها المأمور به في ذلك الحديث . فإن قلت : قال الخطابي : وفيه وجه آخر وهو رفع الحرج بالزيادة على الثلاث ، وذلك أن مجاوزة الثلاث في الماء عدوان وترك للسنة ، والزيادة في الأحجار ليست بعدوان وإن صارت شفعا .