تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
وأنزلت في أقوام كانوا يتبعون الحجارة بالماء ، ثم هو أدب وقيل هو سنة في زماننا . ويستعمل الماء إلى أن يقع في غالب ظنه أنه قد طهر ولا يقدر بالمرات إلا إذا كان موسوسا
شرح
بالماء ، وفي رواية قال : « يا معشر الأنصار إن الله عز وجل قد أثنى عليكم فما الذي تصنعون عند الوضوء أو عند الغائط " ، قالوا : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نتبع الغائط بالأحجار الثلاثة ثم نتبع الأحجار الماء ، فتلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } [ التوبة : 108 ] » ، واحتج الطحاوي الاستنجاء بالماء بقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } [ البقرة : 222 ] ( البقرة : الآية 222 ) ، يعني المتطهرين بالماء ، قال بهذا عطاء ومثله عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأبى الجواز . م : ( ثم هو أدب ) ش : أي الغسل بالماء بعد استعمال الحجر أو المدر أدب لما روي « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - " أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يغسل مقعدته ثلاثاً » ، رواه ابن ماجة ، « وعن عائشة قالت : " مروا أزواجكن أن يغسلوا أثر الغائط والبول بالماء ، فإن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يفعله وأن أستحييهم » ، رواه أحمد والترمذي وصححه ، وعن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " [ إن من كان قبلكم ] كانوا يبعرون بعرا وأنتم تثلطون ثلطا فأتبعوا الحجارة الماء " ، رواه أبو بكر بن أبي شيبة . وفي " المحيط " : ليس فيه عدد لازم بالماء ، وكان أدبا في عصره - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم صار سنة أشار إليه بقوله ( وقيل هو سنة في زماننا ) ش : رواية عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - المذكورة آنفا في " الحلية " : الأفضل الجمع بينهما ، فإذا اقتصر على أحدهما فالماء أولى ، وإن اقتصر على الحجر جاز . وفي " شرح الوجيز " : لو كان الخارج من السبيلين نادراً كالدم والقيح ففيه قولان : أحدهما أنه يتعين إزالته بالماء لأن الاقتصار على الحجر تخفيف على خلاف القياس فيقتصر على ما تعم به البلوى ، فلا يلحق به غيره . الثاني أنه يجوز الاقتصار على الحجر وهو الأصح نظرا إلى المخرج . وفي " المبسوط " : استنجى من الغائط والبول والمذي والودي والمني والدم الخارج من السبيلين دون سائر الأحداث ، وفي " الدراية " : كون الغسل أفضل إذا أنقاه بالأحجار ، لأن النص ورد على هذا الوجه . م : ( ويستعمل الماء إلى أن يقع في غالب ظنه أنه قد طهر ) ش : أي يستعمل المستنجي الماء إلى وقوع غلبة ظنه أن الموضع قد طهر ، وأشار بهذا إلى أن العدد فيه ليس بشرط ، ونبه عليه أيضاً بقوله : م : ( ولا يقدر بالمرات ) ش : أي ولا يقدر استعمال الماء بالعدد ، بل الاعتبار غلبة الظن م : ( إلا إذ كان ) ش : أي المستنجي م : ( موسوسا ) ش : بكسر السين على صيغة الفاعل لأنه هو الذي يلقي الوسوسة في خلده ، والوسوسة حديث النفس . وقال الأترازي : ولا يقال بالفتح . قلت : لا مانع من ذلك ، لأن صاحب " الكافي " قال : الوسوسة [ . . . ] الذي يرى في المرأة كإيقاع الشيطان شيئاً في قلب المؤمن فهي وسوسة فتأمل ، وتجد للفتح باباً ، والشيطان الذي يوسوس في هذا