تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 721

مساهمون:

ص٧٢١
شرح
أبي منهما ، وذلك لأن الصحابة لما قرروه على الفتوى منهم صار كواحد منهم [ . . . ] ، كما إذا فعل فعل بين يدي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسكت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما روي عنه أن زكاة الأرض يبسها ولم يرو عن غيره خلافه حل محل الإجماع ولا سيما وقد وافقه أبو جعفر محمد بن علي وأبو قلابة وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، ومحمد بن الحنفية مات سنة ثمانين . وقيل : سنة إحدى وثمانين وهو ابن خمس وستين سنة . ولد في خلافة أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ومع هذا استدل أكثر أصحابنا في هذه المسألة بما رواه أبو داود عن أحمد بن صالح قال : حدثنا عبد الله بن وهب ، قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب قال : حدثني حمزة بن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وكنت فتى شاباً ، عزباً ، فكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئاً من ذلك ، وأخرجه أيضاً أبو بكر بن خزيمة في " صحيحه " . فإن قلت : قال الخطابي : يتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها وتقبل وتدبر في المسجد [ . . . . . . ] وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة ، ولم يكن على المسجد أبواب حتى تمنع عن عبورها فيه . قلت : هذا تأويل بعيد جداً ، لأن قوله في المسجد ليس ظرفاً لقوله : تقبل وتدبر ، بل إنما هو ظرف لقوله : تبول وتقبل وتدبر ، كلها وأيضاً قوله : يكونوا يرشون شيئاً من ذلك ، يمنع التأويل لأنها كانت تبول في موطنها ما كان يحتاج إلى ذكر الرش وغيره إذ لا فائدة فيه . وأبو داود بوب على هذا بقوله : باب طهور الأرض إذا يبست ، فهذا أيضاً يرد عليه هذا التأويل الظاهر أنها كانت تبول في المسجد ، ولكنها تنشف فتطهر فلا يحتاج إلى رش الماء ، وإنما حمل الخطابي على هاذ التأويل الفاسدة منعه هذا الحديث أن لا يكون حجة للحنفية عليهم . فإن قلت : احتجوا علينا بما رواه مسلم « عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد ، فقال أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مه مه ، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا تزرموه " فتركوه حتى بال ، ثم أمر رجلاً فدعا بدلو من ماء فسنه عليه » . وأخرجه البخاري أيضاً ولفظه : « فبال في طائفة من المسجد فزجره الناس فنهاهم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلما قضى بوله ، أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بذنوب من ماء فأهريق عليه » . وأخرجه النسائي وابن ماجة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أيضاً . قوله : مه ، أمر فعل من مؤنة ، ومعناه اكفف ، [ و ] مه الثاني تأكيد له . وقوله : لا تزرموه