وإن أصابت الأرض النجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها جازت الصلاة على مكانها .
شرح
غير معتبر ، ولا فرق بين الرطب واليابس والعذرة والبول ، ذكره الكرخي في " مختصره " .
وذكر في الأصل : أن السيف والسكين إذا أصابه بول أو دم لا يطهر إلا بالغسل ، وإن أصابه عذرة إن كانت رطبة فكذلك ، وإن كانت يابسة طهرت بالحت عندهما ، وبه قال مالك ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يطهر إلا بالغسل ، وبه قال زفر والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - والإمام مالك ، وقال الأترازي قال شيخي برهان الدين الحريفعي : إنما وضع المسألة في المرآة والسيف احترازاً عن الحديد الذي عليه الجار بأنه لا يطهر إلا بالغسل .
قلت : ذكر في " البدرية " و " الذخيرة " و " المنافع " : خصهما بالذكر لكونهما مصقولين ولا مدخل للشرب فيهما حتى لو كانت قطعة غير مصقولة وأصابتها نجاسة لا يكتفي بمسحها ، وفي " جامع الكردري " : الشرط أن يمسح مخففاً من غير مشقة للرطوبة ، وعن أبي القاسم : ذبح شاة ومسح السكين على صوفها أو ما يزيل تطهر .
وفي " الحلية " : ذكر القاضي حسين : لو سقى السكين بماء نجس ثم غسل يطهر ظاهره دون باطنه ، والحد في تطهيره أن يسقيه بماء طاهر مرة أخرى ، ومجرد الغسل يكفي في تطهير الذهب والفضة وزبر الحديد وهذا عند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعند أبي يوسف يمر السكين بالماء الطاهر ثلاثاً ويجفف في كل مرة .
وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يطهر أبداً ، وفي " الإيضاح " : السيف يطهر بالمسح ، لأن الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ويصلون معها ، ولأن الغسل يفسدها فكان في تركها ضرورة . وفي " الفتاوى " أيضاً : وكذا لو لحس السكين بلسانه حتى ذهب أثر الدم طهر . وعند أبي يوسف : السيف إذا أصابه دم أو عذرة فمسحه بخرقة أو تراب حتى لو قطع به بطيخة أو غيره كان طاهراً وأباح أكله .
وفي " المبسوط " : وسكين القصاب تطهر بالمسح بالتراب . وفي " المحيط " و " القنية " : ما دامت النجاسة رطبة لا تطهر إلا بالغسل ، فإن جفت أو جففها بالمسح بالتراب أو غيره تطهر بالحت أو تطهر بالمسح .
[ كيفية تطهير الأرض التي أصابتها نجاسة ]
م : ( وإن أصابت الأرض النجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها ) ش : قيد الجفاف بالشمس وقع اتفاقاً ، لأن الغالب جفاف الأرض بالشمس ، وليس باحتراز على الجفاف بأمر آخر ، لأن الأرض إذا جفت بالنار أو بالريح م : ( جازت الصلاة على مكانها ) ش : أي مكان النجاسة التي جفت ، وهذا الكلام يشير إلى أنه لا يجوز التيمم به وهو ظاهر الرواية . وروى ابن طاوس والنخعي عن أصحابنا أنه يجوز التيمم به لأنه حكم بطهارته كذا في " المبسوط " ، ومذهب علمائنا