وكذا كل ما لا جرم له كالخمر ، لأن الأجزاء تتشرب فيه ولا جاذب يجذبها ، وعن أبي يوسف أن ما يتصل به من الرمل ، والرماد والتراب الناعم جرم له ،
والثوب لا يجزئ فيه إلا الغسل وإن يبس ، لأن الثوب لتخلخله يتداخله كثير من أجزاء النجاسة فلا يخرجها إلا الغسل ،
والمني نجس يجب غسله رطبا فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك
شرح
البول فيه بالجفاف م : ( وكذا كل ما لا جرم له ) ش : أي وكذا لا يجوز إذا أصاب الخف كل ما لا يجرم له م : ( كالخمر لأن الأجزاء ) ش : لأن أجزاء الخمر أو البول م : ( تتشرب فيه ) ش : أي في الخف م : ( ولا جاذب يجذبها ) ش : أي يجذب أجزاء النجاسة [ . . . . . . ] .
م : ( وعن أبي يوسف أن ما يتصل به ) ش : أي بالخف الذي أصابته النجاسة الرطبة م : ( من الرمل والرماد والتراب الناعم جرم له ) ش : أي الذي أصابه ، فإذا جف فدلكه بالأرض طهر كالتي لها جرم .
[ كيفية تطهير الثوب الذي لحقته نجاسة ]
م : ( والثوب لا يجزئ فيه إلا الغسل وإن يبس ؛ لأن الثوب لتخلخله ) ش : أي لكون فرج في خلاله ، وقولهم - أجزاء الثوب يخلخله - أي في خلالها فرج لرخاوتها وتكون مجوفة غير يسيرة م : ( يتداخله كثير من أجزاء النجاسة فلا يخرجها ) ش : أي أجزاء النجاسة م : ( إلا الغسل ) ش : بالماء أو بمائع طاهر مزيل . وقال النسفي : الخف الخرساني الذي ضرمه توسخ فالقول حكمه حكم الثوب لا يطهر بالدلك بل يغسل ثلاثاً ويجفف في كل مرة .
[ حكم المني وكيفية تطهيره ]
م : ( والمني نجس ) ش : وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والحسن بن حي وأحمد في رواية .
إلا أن مالكا قال : يغسل رطبه ويابسه ، وهو قول الحسن البصري ، وقول بعض مشايخ بلخ مثل : محمد بن الأزهري وأبي معاذ البلخي م : ( يجب غسله رطباً ) ش : أي حال كونه رطباً .
م : ( فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك ) ش : أي كفى فيه الدلك والحك ، وقوله - أجزأ - من الإجزاء ، يقال أجزأني الشيء أي كفاني وهي لغة بني تميم ، وعن الأزهري : [ قال ] بعض الفقهاء : أجزى بمعنى قضى ، والمعنى على هذا أجزى الفرك عن الغسل أي ناب عنه وأغنى .
قلت : الأول مهموز ، والثاني ناقص .
وقال أبو إسحاق الحافظ : المني اليابس إنما يطهر بالفرك إذا كان رأس الذكر طاهراً وقت خروجه بأن كان بال واستنجى ، أما إذا لم يكن طاهراً فلا .
وهكذا روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقال الفقيه أحمد بن إبراهيم : وعندي أن المني إذا خرج في رأس الإحليل عل سبيل الدفق ولم ينشر على رأسه فإنه يطهر بالفرك ، لأن البول الذي هو داخل الإحليل غير معتبر ، ومرور المني عليه غير مؤثر .