ولأن الجلد لصلابته لا يتداخله أجزاء النجاسة إلا قليلا ، ثم يجتذبه الجرم إذا جف ، فإذا زال زل ما قام به ،
وفي الرطب لا يجوز حتى يغسله لأن المسح بالأرض يكثره ولا يطهره . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه إذا مسحه بالأرض حتى لم يبق أثر النجاسة يطهر لعموم البلوى ، وعليه مشايخنا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وإطلاق ما يروى : فإن أصابه بول فيبس لم يجز حتى يغسله
شرح
فإن قلت : لم يفصل بين النجاسة التي لا جرم لها وبين التي لها جرم ، فإن اسم الأذى يطلق عليهما وكذلك لم يفصل بين الرطب واليابس وأنتم قد فصلتم ؟ قلت : بل فصل الحديث بين الرطب واليابس بالتعليل الذي ذكرناه أيضاً .
فإن قلت : حديث أبي سعيد ساقط العبرة لأنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لم يستقبل الصلاة . قلت : يحتمل أن الحظر مع النجاسة ترك في ذلك الوقت ويحتمل أن يكون لأقل من قدر الدرهم كذا في " المبسوط " و " الأسرار " .
م : ( ولأنه الجلد لصلابته لا يتداخله أجزاء النجاسة إلا قليلاً ) ش : لأن صلبة الجلد وكثافة النجاسة يمنعان شربها فيه ، ورخاوتها بعد اليسير ، حذف إليها ، فلا يبقى فيها إلا قليل وهو معفو م : ( ثم يجتذبه الجرم إذا جف ) ش : يعني يجذبه الجرم إلى نفسه م : ( فإذا زال ) ش : أي الجرم م : ( زال ما قام به ) ش : أي بالجرم ، لأنه لما جذبه إلى نفسه فيبس مع الجرم فلا يبقى إلا اليسير وهو عفو بخلاف البدن ، لأن رطوبته ولينه وما به من العرق يمنع من الجفاف ، وبخلاف الثوب لأن النجاسة متداخلة فلا يخرجها إلا الماء والاحتراز عن النجاسة فيه ممكن .
م : ( وفي الرطب ) ش : أي وفي النجس الرطب م : ( لا يجوز حتى يغسله ، لأن المسح بالأرض يكثره ) ش : أي يكثر النجس بالرطب ، لأنه ينشر ويتلوث ما لم يصبه أيضاً م : ( ولا يطهره ) ش : أي لا يطهر الخف لانتشار النجس فيه .
م : ( وعن أبي يوسف أنه إذا مسحه بالأرض ) ش : أي إذا مسح النجس بالأرض يعني إذا دلكه على سبيل المبالغة م : ( حتى لم يبق أثر النجاسة يطهر لعموم البلوى ) ش : أي البلية ، وكذلك البلية بكسر الباء وسكون اللام ، والبلوى بالكسر أيضاً ، والبلاء كلها أسماء وهذه من المواد الناقصة الواوية م : ( وعليه مشايخنا ) ش : أي على قول أبي يوسف مشايخ ما وراء النهر م : ( وإطلاق ما يروى ) ش : يعني إطلاق قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فإن كان بهما أذى ، حيث لم يفصل بين الرطب واليابس ، والجواب عن هذا الإطلاق قد مر آنفاً . وفي " فتاوى أهل المصر " ذكر الجلائي في صلاته لو أصابت النجاسة الخف أو الكعب أو الجرموق فأمر الماء عليه ثلاث مرات تطهر من جفاف .
م : ( فإن أصابه بول ) ش : أي فإن أصاب الخف بول م : ( فيبس لم يجز حتى يغسله ) ش : لتمكن